ولأن هذه النخبة تتوزع على حلقة ضيقة فاعلة في صنع القرار وحلقة أوسع مرتبطة بالشارع، ولأن «السياسة الإيرانية» هي نتاج التفاعل بين هاتين الحلقتين معًا، يبدو واضحًا أن طهران ستتمسك بورقتها النووية وتضعها في مرتبة تسبق حزب الله. وكانت النخبة الإيرانية، وبسوابق تاريخية عدة، قد برعت في تعيين الحد الفاصل بدقة، ذلك الذي يميز بين الارتباطات المذهبية وبين المصالح الاستراتيجية. فالأولى هي بوضوح وسيلة للثانية تصعد بمقدار تناغمها وتهبط في سلم الأولويات بقدر القوة في التصادم معها، أما وقد وقع التصادم بفعل الضغوط الأميركية وتغير الموازين بالمنطقة، فالأرجح أن تتمسك طهران بورقتها النووية.
لا يمكن القطع بأن إيران باتت تمتلك السلاح النووي فعلًا مثلما"تطنطن"إسرائيل وبعض الدوائر الأميركية، أو التسليم بأنها لا تسعى إليه أصلًا، كما يقول الإعلام الإيراني الرسمي، ولكن الحقيقة ربما كانت في الوسط بين الطرفين. يمكن القول ببعض الاطمئنان أن إيران في مرحلة وسطية مثل حال اليابان والبرازيل وجنوب إفريقيا، والتي لا تمتلك جميعها السلاح النووي، ولكنها كلها تمتلك التكنولوجيا النووية القادرة على إنتاجه في فترة وجيزة جدًا، ويمكن القول باطمئنان أكبر أن الهدف الاستراتيجي النهائي لإيران في هذه المرحلة من تاريخها يتلخص بالوصول إلى وضعية «القوة النووية الافتراضية» .