زيارة العاصمة الإيرانية وحدها يمكن أن تبدد اختلاط صورة هذا البلد في أذهان من يقرؤون ويسمعون عن الجمهورية الإسلامية، إحدى الطالبات من جامعة طهران تشكو من الإعلام الغربي الذي يشوه كل شيء جميل في بلادها، قالت"أتمنى ألا يضع أحدهم يديه على عينيك وأن ترى حقيقة ما يحدث في بلادنا"، ومعها وغيرها من طلاب جامعة طهران نكتشف إيران من الداخل ونتعرف على أفكار شبابها الذين يشكلون حوالي 70% من تعداد السكان.
في الساعة الأولى من فترة وجودي في جامعة طهران أحسست وكأني خارج الجمهورية الإسلامية ذات الوجه العابس، ففي الجامعة شباب يضحكون وفتيات تمردن على"شادور"النساء التقليدي وتحدين عصا رجال"حزب الله"الذين يضربون كل فتاة تسير بصحبة صديق لها، والحقيقة أنه خلال السنوات الثماني الماضية من فترة حكم الرئيس محمد خاتمي أصبح من المألوف أن تشاهد تلك الثنائيات الرومانسية داخل حدائق الجامعة ووسط صالات المحاضرات وأيضًا في بعض الحدائق العامة التي أخذت شهرتها بكونها من حدائق العشاق.
وداخل مجتمع الطلاب الجامعي وجدت كل تنويعات الشعب الإيراني، الطالب المثقف المهتم بأمور بلاده والمتابع للقضايا الداخلية والخارجية، والآخر الذي لا يعرف من الذي يحكم بلاده حاليا، والفتاة المجتهدة في دراستها والأخرى الحالمة التي تعيش قصة حب أو تبحث عن قصة، لكن؛ وبكل صدق؛ كانت الغالبية من هؤلاء المحبطين الذين لا يرون إلا نصف الكوب الفارغ وقد ملأهم اليأس من مستقبلهم الشخصي أو مستقبل بلادهم.