وعلى عكس اهتمامات الصحف التي تعكس ذلك العراك الدائم بين قطبي السلطة في إيران من إصلاحيين ومحافظين تأتي اهتمامات الطلاب بعيدة عن تلك التناحرات السياسية لتركز على البعد الاقتصادي في كل ما تشهده إيران من أزمات، وهناك قضايا يومية أكثر سخونة تشغله عن هؤلاء الساعين لامتلاك السلطة والفوز بمغانمها، وتشكل هذه الاهتمامات مكامن الخطر الذي قد يعصف بالاستقرار الاجتماعي في البلاد خصوصًا إذا عرفنا أن الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة يشكلون أكثر من 70% من سكان إيران البالغ عددهم 60 مليونًا.
ويقر المسؤولون الإيرانيون بتنامي الإدمان على تعاطي المخدرات بأشكاله المختلفة، وزيادة نسبة البغاء وارتفاع عدد المصابين بمرض الإيدز، وكذلك زيادة حالات الهروب من العائلة في سن مبكرة، وتشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود أكثر من مليون ونصف المليون مدمن في البلاد، بينهم نحو 700 ألف من طلاب المدارس والجامعات، في حين انخفض معدل سن مرتكبي الفحشاء عن عمر 27 إلى 14 عامًا مما حدا بالسلطات إلى منع سفر النساء إلى الخارج من دون ولي أمر، وللتأكد من تلك الظواهر يكفي الذهاب إلى زاوية"خاك سفيد"، التي تعني التراب الأبيض والمجاورة للبازار الكبير أو"خيابان مولاى"، أو مشاهدة تجار العملة الموزعين على أرصفة ميدان خيابان فردوسي، أو المرور قرب حدائق ملت في شارع ولي عصر، حتى يتبين الزائر معالم الكارثة التي تهدد المجتمع الإيراني.
ثورة الشباب
وإذا كانت إيران نموذجها الثوري خلال السبعينيات والثمانينيات، فإنها تقدم اليوم شكلًا آخر لبلد يشق طريقه بكثير من الصعوبة إزاء المتغيرات الدولية وانتزاع الأجيال المعاقبة لحقوقها الأساسية في الصراع الراهن، إن علاقة الشباب والناس عامة بالمشروع الإصلاحي الذي يرفعه بعض من ساستها أشبه برهان مسافر ضل طريقه عند تقاطع طرق، وأدرك أن بوصلته لن تسعفه إلا على المضي على آخر الطريق دون توقف.