لقد كان الشاه بالنسبة لشعبه مستبدا لا يقبل بمشاركة المواطنين في حكم بلادهم ويواجه كل نقد بقمع وحشي عنيف، وأجهزة مخابراته كانت حاضرة في كل مكان وطرق تعذيبها كانت تبث الخوف والرعب في القلوب وبالرغم من العائدات الضخمة للثروة النفطية كان جزء كبير من الشعب يعيش على الكفاف، واليوم وبعد 26 سنة وباعتراف الغرفة التجارية الإيرانية يعيش 40% من مجمل الإيرانيين دون الحد الفاصل للفقر، بينما يقدر اقتصاديون غير رسميين نسبة هؤلاء الفقراء بما يفوق 60%، ومن ناحية الحريات العامة والمشاركة في الحكم فإنه وفقا لتقارير منظمات حقوق الإنسان لا تزال دون الحد المطلوب والرقابة وغياب الحريات والتعذيب سائدة، والشعب غير راض عن النظام والهوة التي تفصل الشعب عن حكامه المحافظين بلغت حدا يكاد يكون منقطع النظير، قد ساهمت الزلازل الأخيرة التي ضربت البلاد وخصوصا زلزال بام في لعب دور إضافي في هذا التباعد حيث أرجعت معظم صحف إيران السبب في ارتفاع عدد أموات الزلازل إلى انتشار الفساد ولأن الحكام يسمحون باستغلال الشعب وتفشي سوء التصرف داخل هذه البلاد ذات الإمكانيات الوافرة. لقد أدار الشباب ظهره للطغمة التكنوقراطية الحاكمة، سبعون في المائة من الشباب دون سن الثلاثين، ليست لديهم ذكرى ما عن عهد الشاه لكنهم يعرفون أن مبادئ الثورة لم يتم إنجازها وهم يرون كل متع الحياة تحرم عليهم بينما تنعم بها فئة محدودة من الحكام والمقربين لهم، وخلال لقاء مع السيد محمد رضا خاتمي شقيق رئيس الجمهورية الحالي ذكر بشكل واضح ودون أي التواء أن الشباب الإيراني غدا متملصا من الدين بسبب التأويلات الدكتاتورية العنيفة لساسة البلاد!