من حق العلمانيين أن يقولوا ومن حقنا أن نرد عليهم ولا يعني القبول بصحة المقدمات بعضها أو كلها التسليم بصحة النتائج التي يطرحها العلمانيون أو المسشرقون ولا شك أن غياب الشفافية في قراءة التاريخ لا تختلف كثيرا عن غياب الشفافية في قراءة الواقع وهو عين الخطأ الذي تقع فيه النظم الشمولية عندما ترى في المصارحة وكشف المستور عملا معاديا وإذا كان من الممكن أن نتقبل الفكرة القائلة بأن بيت النظام من زجاج فكيف يمكن لنا أن نتخيل أن اعتماد مبدأ التستر يمكن له أن يخدم الدين والعقيدة بالرغم من أن القرآن الكريم قد تصدى بصورة صارمة لحركة النفاق والمنافقين وقام بكشف ألاعيبهم وحذر المؤمنين من الوقوع في مكائدهم.
لقد أضحى الوعي الصحيح بالتاريخ واحدا من أهم ركائز انطلاق الأمة نحو النهضة وكما يقول المفكر سهيل عناية الله فإن أحد أهم معوقات نهوض الفكر الإسلامي تتمثل في ذلك الاعتقاد السائد في أوساط المثقفين والسياسيين المسلمين بضرورة العودة إلى نموذج (الإسلام الأكمل) perfect or near perfect Islamic state المتمثل في عهد الخلفاء الراشدين ويرى أن العالم المسيحي كان أسعد حظا من العالم الإسلامي عندما لم يقم دولة مسيحية في حياة المسح عليه السلام وبالتالي فإن اليوتوبيا المسيحية لم توجد بعد مما أتاح لهم إعمال الفكر والعقل في المجال السياسي والعلمي.
الشيخ القرضاوي ونماذجه
هل قرأ الشيخ القرضاوي تاريخنا بالفعل قبل أن يطلع علينا بما يزعمه من أن الحجاج بن يوسف الثقفي كان يطبق الشريعة الإسلامية ويذعن لها ناقلا رواية منتقاة عن العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي؟