فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 7490

كما أن الدفاع المستميت عن (التاريخ المفترى عليه) يعني أن المسألة في نظر المدافعين هي أبعد من كونها مجرد إثبات تطبيق الأحكام الشرعية أو قواعد القصاص وفقا للشريعة الإسلامية وإنما انطلاقا من رغبة عامة لإثبات أن المجتمع الإسلامي أو المدينة الفاضلة أو اليوتوبيا الإسلامية كانت موجودة في تلك الفترة وربما بقيت بعدها لحقب وقرون كل هذا ببركة ما يسمونه بتطبيق الشريعة الإسلامية.

وهنا تبدأ المشكلة فالزعم بوجود هذه اليوتوبيا يتناقض أولًا مع حقائق التاريخ المدونة.

وهو أيضًا ينطلق من فرضية وهمية تقول إن هذه اليوتوبيا تحققت على يد الصحابة ذلك الجيل القرآني الفريد غير القابل للتكرار لأنهم رأوا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم رؤية العين وأن أفضلية التابعين تأتي من كونهم رأوا من رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وهلم جرى ولأننا لم نره ولم نر من رآه فنحن لا يمكن لنا أن نبلغ تلك المقامات العلا بل ومحكوم علينا بالتدهور والانحطاط أو الركض وراء هدف مستحيل التحقيق.

إن هذا الوهم الفرض يجعل أيضًا من الإصلاح والرقى والتقدم معلقا على قوى الغيب وحسب لا على الإرادة الإنسانية بينما يقول لنا رب العزة (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى* وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى) .

قراءة التاريخ ومناكفة العلمانيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت