عندما دعا الإمام زيد أنصاره وشيعته للخروج معه ضد هشام بن عبد الملك، طلب منه البعض البراءة من أبي بكر وعمر شرطًا للخروج معه، حيث أكد هؤلاء المنحرفون أهمية تحديد موقف سلبي من أبي بكر وعمر وخلافتهما، وقالوا له: إن برئت منهما وإلا رفضناك!! فرفض طلبهم، وأكد لهم على موقفه الثابت والمبدئي من الشيخين أبي بكر وعمر، ووضح لهم عقيدته ومنهجه في ذلك فقال: رحمهما الله وغفر لهما، وما عسيت أن أقول فيهما وقد صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحسن الصحبة، وهاجرا معه، وجاهدا في الله حق جهاده، وما سمعت أحدًا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلى خيرًا، فقد ولوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة...
قالوا: إن برئت منهما وإلا رفضناك!! فقال الإمام زيد، بل أتولاهما. قالوا: إذن نرفضك!! ففارقوا زيدًا وخذلوه، وعرفوا بالرافضة.
وورد في رسائل العدل والتوحيد للإمام الهادي يحيى بن الحسين: فلما كان فعلهم على ما ذكرنا، سماهم حينئذ زيد روافض، ورفع يديه فقال: اللهم اجعل لعنتك ولعنة آبائي وأجدادي، ولعنتي على هؤلاء الذين رفضوني، وخرجوا من بيعتي، كما رفض أهل حرورا ـ الخوارج ـ علي بن أبي طالب عليه السلام حتى حاربوه. فهؤلاء الروافض.
وأما الزيدية، فقالوا بقول الإمام زيد وحاربوا معه، وهم الذين تمسكوا بعقيدته في الشيخين، هذه العقيدة التي أعلنها بوضوح وجلاء، لأنه يتقي الله حق تقاته، ويخشاه أشد الخشية... وآثر التمسك بالحق الذي يجب أن يتبع ذلك لأنه المنهج الذي كان عليه والده زين العابدين بن علي، وجده الحسين بن علي، ثم جده علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهم ـ في حبهم الصادق لأبي بكر وعمر وعثمان ( ) .