فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 7490

وعلى ذلك، وبعد ثورة الإمام زيد بن علي عليه السلام أطلق على الشيعة التي بايعته: الزيدية. فصارت الزيدية علمًا على من يقول بقيادة الإمام من أهل البيت المستحق لها بالعلم والفضل، وتميزت عن تلك الفرقة التي تقول بالوراثة، حيث أن الإمامة عند الاثنى عشرية، لم تكن تتطلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا جانب من جانب آخر، فقد بدأ الخلاف بين الزيدية يأخذ منحنى اقتصاديًا دنيويًا كبيرًا آنذاك،مما جعل حرص الأدعياء على المحافظة كبيرا، والناظر للأحوال المادية لمن كان يدعي النيابة عن الإمام سيدرك هذا الوضع ( ) .

•…الزيدية والاثنا عشرية.. وجها لوجه:

منذ ذلك التاريخ أصبح التمايز بين المدرستين واضحًا، والتباين جليًا، والاختلاف عميقًا، والعداء مستمرًا؛ فهذا الإمام الهادي ـ يحيى بن الحسين، مجدد المدرسة الزيدية، ومؤسس الدولة الهادوية ـ يخصص كتابًا من مؤلفاته للرد على الروافض. فقد ذكر العلامة المؤرخ محمد بن محمد زبارة ـ رحمه الله ـ في كتابه (أئمة اليمن) أن للإمام الهادي كتاب الرد على الروافض، ومن ذلك قول الإمام الهادي يصف الاثنى عشرية:"هذه الفرقة شرذمة مخالفة للحق في كل المعاني في الكتاب والسنة. هذه الإمامية حزب الشيطان الرافضين للحق والمحقين".

بالإضافة إلى الإمام الهادي، فقد كان لابنه الإمام المرتضى محمد كتابًا يرد فيه على الروافض. وكذلك فعل الإمام القاسم العياني، وسار على هذا النهج غالب أئمة وعلماء الزيدية في اليمن طوال ألف سنة: الرد على الروافض والتحذير من عقائدهم الباطلة وآرائهم الفاسدة، وخاصة في سب الصحابة والطعن في الخلافة، بما في ذلك فرقة الجارودية التي هي أقرب إلى غلو الاثني عشرية منها إلى الزيدية، وهذا ما دفع الإمام يحيى بن حمزة للقول:"أنه ليس أحد من فرق الزيدية أطول لسانًا ولا أكثر تصريحًا بالسوء في حق الصحابة من هذه الفرقة: الجارودية".

•…رؤية الاثني عشرية للزيدية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت