فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 7490

وهكذا لم يقتصر نشاط المتعصبين من دعاة الرافضة الإمامية على مجرد استثارة العامة أو ثلب كبار علماء الزيدية، بل العمل على التفريق بين الإخوة في الإسلام، يشجعهم في ذلك بعض ذوي الأهواء من المتنفذين في الدولة، فقد وجد في مختلف مراحل التاريخ بعض المتعصبين والمتزمتين من الزيدية، الذين كان علماء الزيدية ومجتهدوها ينعتونهم بالرافضة؛ لرفضهم خلافة الشيخين، وتطرف بعضهم، وبلغوا في تطرفهم إلى إغماط حق كبار الصحابة، بل وحتى ثلب أعراضهم، وهم بهذا وغيره ينسبون إلى الإمامية والجارودية. وكثيرًا ما كان يحدث بينهم وبين علماء الزيدية في صنعاء وبعض الحواضر، مجادلات وخلافات كانت تتطور في بعض الأحايين إلى احتكاكات ومشاغبات بين غلاة الروافض والمعتدلين من الزيدية، فقد واجه العلماء المجتهدون ـ أمثال: الإمام الشوكاني، ومن قبله ابن الأمير، وكبار العلماء ـ أولئك المتعصبين الذين يقحمون معهم جهلاء الناس والعامة منهم ( ) .

وهكذا سارت العلاقة في المراحل السابقة: خلاف واختلاف، فلا يوجد توافق بين الزيدية والإمامية الاثنى عشرية، بل إن كثيرًا من الناس ـ كما يذكر أحد الباحثين الزيود ـ ينفر من مذهب أهل البيت؛ لاقترانه بالإمامية التي فيها الكثير مما لا يقبله العقل. ولأن (الإمامية) يرون بأن أئمة أهل البيت وشيعتهم من الزيدية ـ بل كل الأمة الإسلامية ـ كفارًا، فقد صدر في الآونة الأخيرة كتاب، نقل فيه مؤلفه اتفاق الإمامية في كفر وفسق أئمة أهل البيت. والكتاب بعنوان (النصب والنواصب) ( ) ، وقد قدم لهذا الكتاب الدكتور عبد الهادي الفضلي، مبديًا إعجابه به وبالمؤلف الذي نقل قول السيد الخوئي: جميع المخالفين للشيعة الاثنى عشرية في الحقيقة كافرون، وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة! ( ) .

•…الثورة الإيرانية والغزوة الاثنى عشرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت