تجارى على الرحمن من لا يراقبه
أقاموا أبا بكر إمامًا وزحزحت
ـ من الناس ـ عن آل البيت مناصبه
وقام (دلام) بعده غير نازلٍ
عن المركب الصعب الذي هو راكبه
وقام ابن عفان يجر ذيولها
فأودت به لذاتُه ومطالبه
إلى أن يقول في آخر قصيدته:
فهذا اعتقادي ما حييت ومذهبي
إذا اضطربت بالناصبي مذاهبه
والقصيدة ـ وأكثرها تقريرية ـ تتناول أفكار الروافض ومواقفهم من الصحابة، وخاصة أبي بكر وعمر. وجاء في القصيدة اسم الدلام كلقب لعمر رضي الله عنه وهو كما يقول علي بن علي صبرة مصطلح شيعي، وقيل يهودي ( ) وهكذا يؤكد الهبل في ديوانه وقصائده على أنه رافضي.
ظهر ذلك في شعره والمواضيع التي اختارها لشعره، حتى أصبح شيعيًا سياسيًا أكثر منه عقائديًا. ومع ذلك كله، يأتي اليوم عبد السلام الوجيه؛ ليقول أن الهبل كان زيديًا، وأن القاضي إسماعيل بن علي الأكوع تجنى عليه، وأن كتاب علي بن علي صبرة ينضح بالزيف والكذب ( ) ولا يوجد الصدق والحقيقة إلا عند الوجيه!!
ومن الموافقات أن يقوم رافضي آخر ـ هو أحمد بن ناصر المخلافي ـ بجمع ديوان الهبل، بينما يقوم الأديب الكبير أحمد بن محمد الشامي بتحقيق ونشر هذا الديوان، بعد تهذيبه وحذف كل ما يثبت غلو الهبل في رفضه، والذي عبر عنه بكل وضوح وصراحة بهذه الأبيات ( ) !:
اِلعن أبا بكر الطاغي وثانيه
والثالث الرجسَ عثمان بن عفانا
ثلاثةٌ لهمُ في النار منزلةٌ
من تحت منزل فرعون وهامانا
يا ربّ فالعنهمُ والعن محبَّهمُ
ولا تقِم لهمُ في الخير ميزانا
تقدموا صنو خير الرسل واغتصبوا
ما أحل ابنته ظلمًا وعدوانا؟!
فهل نعد صاحب هذه القصيدة الفاسدة، زيديًا؟! هذه القصيدة التي أخذها الهبل من أستاذه من الرفض وقدوته في السب يحيى بن الحسين بن المؤيد محمد ابن الإمام القاسم بن محمد، الذي كان رافضيًا لا يتورع عن سب صحابة رسول الله وصاحبه والخلفاء الراشيدين.
•…نموذج ثان لجناية الوجيه على المذهب الزيدي: