يجب أن نعترف بالإهمال والتقصير.. الإهمال لأننا أهملنا كتلة إسلامية ضخمة منتشرة في كل قرى ومدن وربوع مصر.. وهي الطرق الصوفية.. والتقصير لأننا لم نمد لهم أيادي العون وتركناهم يواجهون اتهامات بالتشويه قامت بها ـ ومازالت ـ جماعات وتيارات إسلامية: خارجية (مثل الوهابيين السعوديين) وداخلية (مثل الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي) لتحقيق مصالح استراتيجية وأهداف سياسية وبلوغا من هذه الجماعات المتأسلمة نحو تحقيق الغاية الأساسية لها، وهي ادعاء احتكار الإسلام. إنهم لا يطيقون أن تستحوذ كتلة إسلامية مثل الطرق الصوفية على هذه الشعبية الجارفة لأن ذلك يسحب البساط من تحت أقدامهم: بساط احتكار الإسلام (نحن الإسلام وكل ما عدانا غير مسلم) ... إن الصوفية علاقة روحية سامية صافية مع الله بعيدا عن الحيل والألاعيب السياسية، والتي تلجأ إليها جماعات الإسلام السياسي.. وبعيدًا عن التوظيف السياسي للإسلام، لذلك كان من الطبيعي أن تواجه من هذه الجماعات بهجوم عنيف لأنها بتسامحها تكشف تزمتهم وتعصبهم، وبوسطيتها تكشف تطرفهم وبابتعادها عن الصراخ والصوت العالي تفضح فوضويتهم وأهدافهم في ضرب الاستقرار، وبعزوفها عن المناورات السياسية تكشف استخدامهم للإسلام كسلاح للانقضاض على السلطة سواء بتخريب الداخل أو بالتحالف المشبوه مع جهات ودول أجنبية تستخدمهم أسوأ وأحقر استخدام باعتبارههم مؤثرين في الشارع رغم أن تأثيرهم لا ينسحب إلا على بضعة آلاف.
الصوفية قوة إسلامية صامتة وقوامها في مصر 11 مليون مواطن تركز على العلاقة السامية مع الله، وكان صمتها إزعاجا لجماعات الإسلام السياسي التي تركز على العلاقة مع الشارع، ولا يعنيها العلاقة مع الله... إلا فقط في توظيفها سياسيا.