حين سألت شيخا من عرب الأهواز عن سر انتفاضتهم الحالية!، عاتبني لأن هذا السؤال دليل على عدم متابعة العرب لقضيتهم، مؤكدا أن عرب الأهواز لم يكفوا عن النضال لاسترداد استقلالهم منذ العام 1925 الذي يسمونه عام الاغتصاب، وكما ذكر لي من التقيت بهم من شيوخ العرب في منطقة الأهواز لم تتعد مطالبهم الحصول على"حياة كريمة"في إطار الدولة الإيرانية والحفاظ على خصوصيتهم وهويتهم"العربية"التي يسعى الإيرانيون إلى تذويبها في الهوية"الفارسية"وقليل ممن التقيت بهم كان يحُلم بوطن مستقل يحمل في الغالب اسم"عربسان".
ويضيف شيوخ الأهواز أن نضالهم ضد طهران ينطلق من إيمانهم باختلافهم الجذري عن الإثنية الفارسية لكنهم رغم ذلك يشكلون دعامة الحرس الثوري الإيراني، كما أنهم تصدوا للقوات العراقية التي اجتاحت مناطقهم وسيطرت على مدينة عبدان أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ويرجع سبب مقاومة العرب الأهوازيين للعراقيين إلى المعاملة القاسية التي لقوها بواسطة القوات العراقية آنذاك.
وإذا كان نظام الشاه السابق قد أعلى من القومية الفارسية على حساب القوميات الأخرى ، فإن ثورة الخميني عام 1979 فشلت فشلا ذريعا في إيجاد حل توفيقي للقضية الأهوازية ينسجم مع شعاراتها الإسلامية والثورية المعلنة، بعد أن أضاعت فرصا تاريخية لبناء الثقة بينها وبين الشعب الأهوازي من خلال إصرارها على التعامل معه اعتمادا على القمع والتخويف والسعي لإخضاعه لقوة الأمر الواقع وتفكيك جميع مقومات شخصيته الوطنية والقومية المتميزة، وهو الأمر الذي بلغ ذروته حين قرر النظام الإيراني تنفيذ ما يسمى بمشروع قصب السكر الذي جرى استخدامه كغطاء لاغتصاب أراض عربية شاسعة ضمن مخطط توسعي بالغ الخطورة، والطموح يقضي بإقامة مستوطنات فارسية على أراض انتزعت من أصحابها العرب بالتهديد والخداع.. إلا أنه لوحظ إصرار الحكومة على تفعيلها في الوقت الحالي ويرجع ذلك إلى عدة أسباب: