إن هذا النمط الفكري العقيم لا يمكن له أن يسفر عن تصحيح أخطاء الفكر ومساراته بل هو على العكس من ذلك يرسخ تراجع منظومة هذا الفكر ووأد الاتجاهات التقدمية لصالح تلك الأكثر رجعية وتخلفا.
مبادئ الرجعية
النموذج الأبرز لظاهرة دفع الفكر الإسلامي نحو التراجع والسعي الدؤوب للقضاء على كل بؤر التنوير المتمردة لصالح التيارات الأكثر تخلفا والأكثر ابتعادا عن العقل فضلا عن افتقادها لأبسط قواعد أمانة النقل هو الشيخ القرضاوي في كتابه الأخير (تاريخنا المفترى عليه) حيث يبدو جليا هذان النمطان:
نمط الحكم قبل المداولة ونمط التراجع الفكري على طريقة خطوة واحدة إلى الأمام ومائة خطوة إلى الخلف.
لم يكن هذا النمط الذي جند هؤلاء الشيوخ أنفسهم له أو جندوا من أجله غريبا عن المعركة التي شنت على الأستاذ أسامة أنور عكاشة قبل شهور ولا عن تلك الهجمة التي شنت على الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي قبل عشرين عاما عندما كتب على صفحات الأهرام (علي إمام المتقين) وقبل ذلك تلك الحملة التي شنت على عمله الفني العظيم (الحسين شهيدا) ثائرا ودفعت به إلى زوايا النسيان بينما يتبارى المنتجون الآن من أجل تقديم أعمال درامية عن ابن العاص وابن أبي سفيان وربما نفاجأ قريبا بمن يعد مسلسلا لتحسين صورة السيدة الفاضلة آكلة الأكباد!!
لنبدأ بنمط التراجع الفكري تحت قصف التشهير والتكفير الإعلامي الذي نجح في دفع سيد قطب للتحول من داعية من دعاة العدالة الاجتماعية إلى داعية من دعاة التكفير الزرقاوي.
فقد كتب سيد قطب عن العدالة الاجتماعية في الإسلام نهاية الأربعينات واضعا يده على بعض العلل التي أصابت المسلمين في مقتل وساقتهم نحو التسلط والاستبداد ولا شك أن هذا المنهج يختلف كليا عن منهج تكفير المجتمع وإلقاء الاتهامات على عواهنها وهو المنهج الذي اعتمده بعد انضوائه تحت لواء جماعة الإخوان.
التكفير التام أو الموت الزؤام