هذا المنهج النقدي لم يعجب المتسلطين على فضاء الفكر الإسلامي والذين لا يرضون بأقل من التكفير التام مع الموت الزؤام ويمكن لك أن تتأمل في نقد الشيخ القرضاوي لكلام سيد قطب قبل تحوله إلى التكفير أي نقده للوعي وليس نقده للتكفير!!
(عندما تحدث عن سيدنا عثمان قسا عليه كثيرا وقال إنه ترك لمروان بن الحكم الأموي أن يتصرف في الأمر بكثير من الانحراف عن الإسلام كما أن طبيعة عثمان الرخية وحرصه الشديد على أهله قد ساهم كلاهما في حدوث تصرفات أنكرها الكثيرون من الصحابة وكان لها مضاعفات كثيرة وآثار في الفتنة التي عانى منها الإسلام) ص 58.
ثم يعرض لنا مآخذه على كلام سيد قطب القائل (مضى عثمان إلى رحمة ربه وقد خلف الدولة الأموية قائمة بالفعل بفضل ما مكن لها في الأرض وخاصة في الشام وبفضل ما مكن للمبادئ الأموية المجافيه للإسلام من إقامة الملك الوراثي والاستئثار بالمغانم والأموال والمنافع مما أحدث خلخلة في الروح الإسلامي العام وليس بالقليل ما يشيع في نفس الرعية إن حقا أو باطلا أن الخليفة يؤثر أهله ويمنحهم مئات الألوف ويعزل أصحاب رسول الله ليولي أعداء رسول الله... فلما أن جاء علي بن أبي طالب لم يكن من اليسير أن يرد الأمر إلى نصابه في هوادة وقد علم المنتفعون على عهد عثمان وبخاصة من بني أمية أن عليا لن يسكت عليهم فانحازوا بطبيعتهم وبمصالحهم إلى معاوية... لقد كان واجب علي الأول والأخير أن يرد للتقاليد الإسلامية قوتها وأن يرد إلى الدين روحه وأن يجلو الغاشية التي غشت هذه الروح على أيدي بني أمية ولو جارى وسائل بني أمية في المعركة لبطلت مهمته الحقيقية... إن عليا إما أن يكون عليا أو فلتذهب الخلافة عنه بل فلتذهب الحياة معها وهذا هو الفهم الصحيح الذي لم يغب عنه وهو يقول فيما روى عنه:(والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس) 58ـ 60.