عندما فجر النائب اليمني السابق وزعيم حركة الشباب المؤمن حسين بدر الحوثي تمرده المسلح في يونيو"حزيران"الماضي لم يتصور أي من المراقبين في اليمن وخارجها أن تتحول هذه"الانتفاضة المسلحة"في جبال مران الشمالية إلى حرب مواجهة حقيقية ودموية مع السلطة استمرت حوالي ثلاثة أشهر رغم لجوء قوات الجيش والأمن إلى استخدام كل أنواع الأسلحة بما فيها المدفعية والطائرات لوضع حد لهذا"التمرد"في أسرع وقت.
وبعد نجاح هذه القوات في تصفية الحوثي والمئات من أنصاره المدججين بالسلاح واعتقال مئات آخرين ساد اعتقاد بأن الرئيس علي صالح نجح في تجاوز هذا التحدي الخطير لهيبته والتهديد الأكبر للاستقرار في اليمن وأنقذ البلاد من مشروع فتنة مذهبية كانت واضحة فيها أصابع إيرانية وأياد خارجية لم تلجأ جماعة الحوثي يومها لإخفائها بتعمدها رفع أعلام"حزب الله"في جبال صعدة.
لكن الأيام الأخيرة من مارس"آذار"الماضي جاءت لتكشف لليمنيين ودول المنطقة وعواصم العالم أن زعزعة استقرار اليمن تبدو جزءا من مخطط متعدد الأبعاد والخفايا، وأن معدي إثارة الفتنة بين الزيدية والشافعية لم يتخلوا عن مشروعهم رغم فشل المحاولة الأولى وظهور حالة رفض يمنية واسعة لزرع الشقاق والحرب بين أبناء البلد الواحد الذين يعيشون منذ مئات السنين بعيدا عن أية حساسيات مذهبية أو طائفية.
انقلاب سلالي!!