فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 7490

والواقع أن ما حصل في اليمن وتحديدا في محافظة صعدة منذ الثاني والعشرين من مارس"آذار"الماضي تجاوز بسرعة هذه المرة صفة"التمرد الشعبي الجبلي"أو الثأر القبلي لمقتل الحوثي وأعاد إلى الأذهان خطورة ما بات يسمى الحركة الحوثية. وعلى الرغم من الخلاف على وصف تمرد الحوثيين بين من رأى فيها انتفاضة جبلية أو تمردًا مسلحا معارضا للسلطة أو محاولة انقلاب سلالية، تقودها حركة زيدية منشقة اختارت المذهب الاثنى عشري والتشدد الشيعي.. إلا أن عنصر تهديد استقرار اليمن ووحدته كان واضحا إلى حد أن المراقبين اعتبروا هذا التمرد أخطر من حروب الانفصال التي جرت بين الجنوب والشمال ومحاولة انقلابية حقيقية تقودها جماعات ترفع شعارات مذهبية وسلالية بحيث ظهرت حركة"الشباب المؤمن"وكأنها أقرب إلى"جيش الإمام"أو"جيش المهدي"على طريقة قوات مقتدى الصدر في العراق أو"حزب الله"في لبنان. وفي كل الحالات كانت أصابع الاتهام تتجه نحو الخارج من إيران إلى لبنان مرورًا برجال دين وأعمال في عدة دول خليجية لعبوا دورًا في ولادة وإحياء وتعبئة"الشباب المؤمن"الذي انتقلت قيادته بعد مقتل حسين الحوثي إلى والده الشيخ بدر الدين الحوثي البالغ من العمر 84 عامًا.

قبل أيام من اندلاع حرب الحوثيين الثانية، اختفى الشيخ بدر الدين من منزله في صنعاء ليظهر في صعدة"مرشدا روحيا"للمتمردين الذين اختاروا إعلان الحرب على الدولة بنصب سلسلة كمائن في منطقة نشور والرزامات والمناطق المجاورة لقوات الأمن أدت إلى مقتل 12 شخصًا وجرح العشرات. وقبل نصب هذه الكمائن كان الشيخ الحوثي قد مهد، لتمرده بسلسلة تصريحات صحفية كشف فيها وكأنه يستعد لاستعادة خلافة الإمامة عندما أعلن أن الولاية يجب أن تكون لآل بيت الرسول وفي البطنين ـ وهو ما ينطبق عليه ـ مضيفا أن الولاية لغيره (علي عبد الله صالح) تعتبر اغتصابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت