وفي الوقت الذي نفت فيه المراجع المختصة في بيروت حصول هذا الأمر، لم تتوقف عنده شخصيات نيابية أو وزارية، سواء في الموالاة أو في المعارضة، معتبرة أنه من الصعب التثبت من مثل هذه المعلومات، وأن 260 ألف شخص قد حصلوا على الجنسية في عهد الرئيس السابق إلياس الهراوي، وأن وزارة الداخلية تدقق اليوم في ملفات 4 آلاف مجنس حصلوا على الجنسية بالتزوير، وذلك وفقًا لقرار صدر في عام 2003 تم بموجبه تشكيل لجنة للتحقيق في ملفات المجنسين. وكان لصدور مرسوم التجنيس وقع شديد في الأوساط اللبنانية، خصوصًا من الجانب المسيحي المعارض، الذي اتهم الدولة بتجنيس فلسطينيين وسوريين واستخدامهم كأوراق انتخابية في بعض المناطق، خصوصًا في منطقة المتن الشمالي، الذي يعتبر نائب رئيس مجلس الوزراء السابق أحد أقطابها، وهو يترأس كتلتها النيابية. ويعتبر ملف الفلسطينيين من أشد الملفات حساسية.
ويعتبر موضوع الجنسية من المحرمات في لبنان، ولم يستطع اللبنانيون وضع قانون للجنسية يمنحها بشكل تلقائي، فاكتفوا باعتماد قانون أصدره المفوض السامي الفرنسي الجنرال ويغان في عام 1925، أي قبل إعلان دولة لبنان عام 1926، ثم استقلاله عام 1943، وقد أدخلت عليه بعض التعديلات الجوهرية. وباءت كل محاولات وضع قانون لبناني خاص بالفشل، كما كشف وزير الداخلية السابق بشارة مرهج، الذي اعتبر أن صدور مرسوم التجنيس في عام 1943، حالة استثنائية لإنصاف مستحقي الجنسية وغالبيتهم من المسلمين. وأضاف أن الموضوع بحث في مناقشات اتفاق الطائف، وقد أقر الاتفاق ضرورة حلها ووضع قانون الجنسية. ولم يستبعد مرهج وقوع أخطاء، لكنه نفى منحها لسوريين. وفيما ينتظر 2000 مجنس قرارًا رسميًا بسحب الجنسية منهم خلال العام الحالي، فإن ملفات عدة أخرى لا تزال قيد التحقيق، وبالتالي قيد التجاذب.
مجلة المجلة العدد 1311
الأهواز وبوادر انتفاضة
د. عايد المناع