التجاذب حول مسألة التجنيس في لبنان جوهر المشكلة في هذا البلد، وهي العلاقة المتأرجحة بين المسلمين والمسيحيين تحت وطأة الهواجس المتبادلة، إذ يخشى المسيحيون أن يستمر عدد المسلمين بالتزايد على حسابهم، مفترضين أن التفوق الإسلامي في الإنجاب لا يحوجه المزيد من الرفد بمضخة التجنيس مع ما يسببه ذلك من خلل إضافي في التوازن السياسي والديمغرافي.
ويعتقد المسلمون في المقابل أنهم غير مسؤولين عن مخاوف الآخرين وشكوكهم، وأن حصول بعضهم على الجنسية اللبنانية هو حق إنساني ووطني وقانوني في أعقاب عقود من الغبن، بدأت منذ الاستقلال واستمرت حتى عام 1994، عندما صدر مرسوم التجنيس الذي منح الجنسية بشكل شبه مناصف للمسيحيين والمسلمين، لكن في ظل التطورات السياسية اليوم في الساحة اللبنانية بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق، رفيق الحريري، وبدء المرحلة الأولى من الانسحاب العسكري السوري من لبنان، يرتدي هذا التجاذب طابعًا أخطر من السابق، خصوصًا في ظل تسريبات إعلامية لم يتناولها الإعلام اللبناني تحديدًا عن احتمال حصول أمنيين سوريين على الجنسية اللبنانية في المرسوم المذكور، وبالتالي بقاء هؤلاء في لبنان، على الرغم من قرار الانسحاب مع ما يمكن أن يترتب عن ذلك من تداعيات على صعيد الوضع الداخلي.