وبعد قيام الثورة الإيرانية تراجعت العلاقات الإيرانية ـ الأفريقية بسبب الاضطرابات التي أعقبت الثورة، وانشغال إيران في حربها مع العراق حتى عام 1988 إلا أنه مع بداية التسعينيات عاد الاهتمام الإيراني بالقارة الأفريقية إلى سابق عهده، ولكن على الرغم من سعي إيران إلى تدعيم علاقاتها ـ خاصة الاقتصادية ـ مع دول القارة في السابق، إلا إنها لم ترق إلى المستوى المطلوب.
أولًا ـ قراءة في نتائج وانعكاسات الجولة:
ثمة دلالات مهمة عكستها جولة خاتمي الأفريقية، بالنظر لأهمية القارة الأفريقية لإيران وحرصها على تدعيم علاقاتها مع دول القارة كرد فعل للحصار والمقاطعة التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية ضدها، إضافة للاعتبارات الاقتصادية، حيث تحتفظ القارة باحتياطيات ضخمة من المواد الخام الطبيعية، ويمكن استخدامها كسوق لتسويق المنتجات الإيرانية، لذلك سعت إيران لإقامة العديد من المشروعات المشتركة مع بعض دول القارة، خاصة في مجال النفط والطاقة والمعونة الفنية. وفي هذا الإطار، سعت إيران إلى دفع فكرة إنشاء تكتل وسوق تجاري بين الدول الأفريقية ـ الأسيوية، تكون إيران طرفًا فيه. وعلى المستوى الثقافي، تعد القارة الأفريقية مركزًا للإسلام، فهي القارة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة، وتسعى إيران إلى دعم علاقاتها ببعض الدول الأفريقية عن طريق العضوية المشتركة في منظمة المؤتمر الإسلامي، وكسب تأييد هذه الدول للمواقف الإيرانية بالإضافة إلى تعاون هذه الدول في بعض المجالات الثقافية.