تعد جولة الرئيس الإيراني محمد خاتمي الأفريقية التي زار خلالها كلا من نيجيريا والسنغال وسيراليون ومالي وبنين وزيمبابوي وأوغندا، في يناير 2005، على رأس وفد رفيع المستوى، ضم وزراء الخارجية والصناعة والمناجم والتجارة والتعاون بمثابة حلقة في سلسلة التحركات الدبلوماسية الإيرانية التي بدأت تتفتح على العالم منذ تولي الرئيس خاتمي الرئاسة في عام 1997.
ومن هنا، تفتح هذه الجولة آفاقًا للتعاون الثنائي بين إيران وأفريقيا، وتشكل منعطفًا بارزًا في سبيل تحسين العلاقات وتنميتها، ووضعها في مسارها الطبيعي، وتعزيز القواسم المشتركة لمواجهة المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية. وتأتي في سياق التحول في أهداف السياسة الخارجية الإيرانية، من مجرد محاولة مواجهة الظروف المحلية الطارئة وتلبية الاحتياجات في ظل معطيات الوضع القائم، إلى محاولة معرفة الظروف الدولية، بحيث لم تعد السياسة الخارجية الإيرانية، تقوم على رفض أو تأييد شيء ، وإنما بناء على موقف مدروس وتحليلها الخاص للمجتمع الدولي، فهو اتجاه جديد يختلف عما كان سائدا في عهد رفسنجاني، ويسعى إلى تقديم رؤية إيرانية للنظام الدولي ودور إيران فيه.
بهذا يمكن القول إن سياسة إيران الخارجية انتقلت من مجرد كونها سلسلة من ردود الفعل إلى مرحلة الصياغة الحقيقية التي لها خططها المستقبلية. ولا شك أنه منذ تداعيات 11 سبتمبر 2001، مرورًا بإعلان الحرب على نظام طالبان في أفغانستان، ووصولا إلى الاحتلال الأمريكي للعراق، فقد مثلت هذه التداعيات نقطة تحول إيجابية في انفتاح إيران على العالم، حيث يعود الاهتمام الإيراني بالقارة الأفريقية إلى عقود الستينيات والسبعينيات، منذ حكم الشاه، وعقب استقلال الدول الأفريقية، حيث بدأت إيران في إقامة علاقات دبلوماسية مع دول القارة.