ومن علماء الشيعة الذين كان لهم دور كبير في التأثير على الملك أكبر، فتح الله الشيرازي، الذي تقلد الوزارة والصدارة، وكان أكبر يقدره، غاية التقدير، ومنهم أيضاُ مبارك الناكوري الذي وضع"مرسوم العصمة والاجتهاد"على أساس عقائد الشيعة، وهذا المرسوم هو وثيقة وضعها الناكوري، ووقّع عليها كبار علماء الدولة، ومنح الملك أكبر بموجبها المرجعية النهائية في أمور الدين، ومكانة أعلى من درجة المجتهدين، وحق الترجيح والاختيار في المسائل التي اختلف فيها الأئمة المجتهدون، وجعل هذا المرسوم من الملك أكبر الإمام العادل وظل الله على الأرض! وهذه الفكرة"الإمام العادل"و"والمجتهد الأكبر"لا يخفى أنها مأخوذة من صفات"المهدي المنتظر"عند الشيعة. وهكذا لعب الشيعة دورًا هامًا في العمل على انحراف الملك أكبر وإضلاله.
وعلى الرغم من استفحال العقيدة الألفية وفرضها من قبل الملك أكبر، إلاّ أن الله قيض لها عددًا من علماء الهند ومنهم الإمام أحمد السرهندي المتوفى سنة 1034هـ والذي أثبت أن عقيدة الإسلام وشريعته خاتمة الشرائع، والنبوة المحمدية هي النبوة الخاتمة.. ومن هنا أطلق عليه علماء الهند في ذلك الوقت لقب"مجدد الألف الثاني"تكريمًا لجهوده، وتقديرًا لمساعيه الحميدة في رد هذه الفتنة الكبرى.
يقول الشيخ أبو الحسن الندوي في كتابه"الإمام السرهندي":
"... وقد أدرك الإمام السرهندي خطورة هذا الموقف فعمل جاهدًا لإعادة الثقة، والإيمان في قلوب الأمة الإسلامية بخلود الرسالة المحمدية، حاجة الناس إليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها...".