فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 7490

ويذكر المؤرخون أن الشاه الصفوي لم يمد يد العون إلى همايون إلاّ بعد أن أخذ عليه العهد بمؤازرة التشيع. واختلفوا فيما إذا كان همايون اعتنق التشيع أم لا، لكنهم اتفقوا على أنه أذن بنشره بين السنة الهنود، وفتح أبواب الهند أمام علماء الشيعة المهاجرين من إيران، ليبثوا نزعاتهم تحت حماية الدولة في عهده، وعهد من جاء بعده، أما الملك أكبر ، فلقد كان التأثير الشيعي عليه واضحًا، إذ أنه تبوأ الملك وهو صغير لا يتجاوز الثالثة عشره، فناب عنه أمير شيعي اسمه"بيرم خان"بضع سنين. وصار بيرم هذا يصرف أمور الدولة.

وكان الشيعة في مقدمة من يشاركون في المباحثات الدينية في"عبادات خانة" ( ) ومنهم الشيخ محمد بزدي المتوفى سنة 998هـ، والقادم من إيران، وأثناء مناظراته في يوم من الأيام جعل يطعن في الخلفاء الراشدين الثلاثة، ويسب الصحابة والتابعين، حتى جعل أهل السنة أذلاء حقيرين في نظر الملك أكبر.

كما كان هذا الملك يحتفي بعلماء الشيعة القادمين من إيران، ويرحب بهم في بلاطه، ويجعلهم من خواصه، ويقلدهم الوظائف والمناصب، فهذا"مير شريف الأملي"وهو من كبار علمائهم، يستقبله بحفاوة بالغة، ويوليه رئاسة كابل سنة 993هـ، ثم رئاسة البنغال سنة 999هـ، وأقطعه الأراضي في"أجمير"، وكان مير شريف هذا على مذهب محمود البسيخواني، ويحمل الأفكار الملحدة.

وهذا الشيخ أحمد السندي ـ الذي سبق الإشارة إليه ـ ألّف للملك جزءًا من"التاريخ الألفي"لتثبيت العقيدة الألفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت