ونضجت هذه العقيدة عند"اكبر"وشرع في نشرها بين الناس، وترسيخها في أنحاء دولته.ومن ثم كتب"التاريخ الألفي"على العملة التي تتداولها الأيدي، وأصدر أمرًا لجمع العملات السابقة في خزانة الدولة، وإصدار عملة جديدة تحمل"التاريخ الألفي"حتى يعرف الناس أن ألف سنة من هجرة النبي صلى الله علية وسلم قد انتهت.
كما أقدم على تأليف كتاب جديد في التاريخ، يكون ناسخًا للتاريخ الهجري الإسلامي، ويكون حاويًا لأحوال جميع الملوك والسلاطين، سمّاه"التاريخ الألفي"وأسند تأليفه إلى لجنة مكونة من سبعة أشخاص، وذكروا فيه"الرحلة"أي: الوفاة بدلًا من الهجرة، وألّفوا تاريخ خمس وثلاثين سنة، ثم كلف الملك أكبر"الشيخ أحمد بن نصر الله السندي"وهو أحد كبار علماء الشيعة بإتمام هذا المشروع.
لقد كانت هذه العقيدة أحد أركان مذهب جديد أسسه الملك أكبر قام عليها وعلى عقيدة وحدة الوجود، ووحدة الأديان، وعبادة الشمس والنار، وإسقاط فرائض الإسلام، وتقديس الخنازير والأبقار، واعتناق التقاليد الهندوسية، وغير ذلك من المنكرات التي تبناها الملك أكبر الذي كان يتبنى وحدة الأديان، وصارت من أسس مذهبه الجديد، الذي أصطلح على تسميته"المذهب الأكبري".
لقد أثرت عوامل عديدة في تشكيل الملك أكبر لمذهبه الجديد. والذي شكلت"العقيدة الألفية"الفاسدة إحدى أركانه، فإضافة إلى تأثره بالنقطويين، وعلماء السوء، والتأثير الهندوكي، والزردشتي، نشير إلى التأثير الشيعي البارز في تشكيل هذا المذهب الفاسد.
فلقد ورث الملك أكبر هذا التأثير من والده"همايون بن بابر"، فهذا الأخير، لم يتمكن من الصمود أمام هجمات فريد خان الأفغاني، المعروف بـ"شير شاه السوري"، المتوفى سنة 952هـ، فاضطر إلى مغادرة الهند، واللجوء إلى إيران، وطلب المساعدة من الشاه طهماسب الصفوي، الذي أحسن استقباله وساعده لمحاربة شير شاه، والانتصار عليه، واسترداد ملكه.