فهرس الكتاب

الصفحة 2350 من 7490

وقبل وصول هذه العقيدة وعقائد النقطوية الأخرى إلى الهند، كانت قد انتشرت في إيران انتشارًا سريعًا، إلا أن حكام إيران الصفويين الشيعة رأوا في هذه الفرقة خطرًا عليهم وعلى دولتهم، فإنهم كانوا يحاولون توحيد مذهب الدولة في التشيع وحده، ونشره وفرضه بقوة السيف، فقاموا بضرب هذه الحركة، وإبادة أتباعها عن بكرة أبيهم، واستمر اضطهادهم في عهد الشاه طهماسب الأول، والشاه خدا نبده، والشاه عباس.

وعندما أدرك أتباع المذهب النقطوي بأنه لا بقاء لمذهبهم في إيران بدأوا بالرحيل إلى الهند، ويعيشون في كنف حاكمها ـ آنذاك ـ جلال الدين محمد أكبر ( ) ، الذي طلع على الناس بمذهب جديد، تشكل العقيدة الألفية إحدى أسسه.

ولم يكتف جلال الدين أكبر بفتح أبواب بلاده لدعاة النقطويين، بل ووجدوا الحرية الكاملة لنشر عقائدهم، وكان وزيره أبو الفضل بن مبارك الناكوري (958ـ 1011) على صلة وثيقة بدعاة"النقطوية"، فأخذ يذكرهم أمام الملك أكبر، ويستدر عطفه عليهم. وكانت سياسة الملك أكبر تقوم على أساس تقريب زعماء الأديان والملل والمذاهب إلى مجلسه والتعرف عليهم.

وكان دعاة النقطويين بعد قدومهم إلى بلاط الملك أكبر يناظرون علماء البلاط على"العقيدة الألفية"ويستدلون بكتابات محمود البسيخواني أنه في سنة 990هـ يظهر شخص يدعو إلى دين الحق، ويمحو الباطل، ويؤكدون أن الملك أكبر "هو هذا الشخص ! وذلك في إشارة واضحة إلى"العقيدة الألفية"بأن الألف الثاني يتطلب شريعة جديدة، وشارعًا جديدًا."

وكان الوزير أبو الفضل متشبعًا بهذه الفكرة، وأفهم الملك أنه قد مضى على الإسلام ألف سنة، وأن الدنيا مع الألف الثانية يجب أن تستأنف عهدًا جديدًا، فلا بد من شرع جديد، وليس في العالم لهذا المنصب الجليل"إلا هو!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت