فهرس الكتاب

الصفحة 2357 من 7490

هكذا نمت الفتنة في عهد عثمان واستفحلت وطمَّت حتى انتهت إلى ما يعلمه الجميع، وهذا اليهودي نفسه هو الذي كان يقول في عهد علي رضي الله عنه: إنه وصيُّ رسول الله وخليفته على أمته من بعده بالنص، وأحدث القول برجعة علي بعد موته إلى الدنيا، وبرجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا (كما هو رأي بعض اليهود في يوشع) ، وزعم أن عليًا لم يُقتل، وأنه حيٌّ، وان فيه الجزء الإلهي، وانه هو الذي يجيء في السحاب، وان الرعد صوته، والبرق سوطه، كما في"الخطط" (4: 182) .

{العبيديون: نشأتهم، عقائدهم، تاريخهم}

ثم قال المقريزي:"ومن ابن سبأ هذا تشعبت أصناف الغلاة من الرافضة، وعنه أخذوا القول برجعة الإمام بعد موته إلى الدنيا كما تعتقده الإمامية إلى اليوم في صاحب السرداب (آخر الأئمة الإثني عشر) ، وهو قولٌ بتناسخ الأرواح ( ) ، وعنه أخذوا أيضًا القول بأن الجزء الإلهي يحل في الأئمة بعد علي بن أبي طالب، وأنهم بذلك استحقوا الإمامة بطريق الوجوب كما استحق آدم عليه السلام سجود الملائكة، وعلى هذا الرأي كان اعتقاد دعاة الخلفاء الفاطميين (العبيديين) ببلاد مصر".اهـ.

وعلى هذا الاعتقاد إسماعيلية الهند، ولهم هناك جامعةٌ، بل تعدوا إلى نشر دعاياتهم بمصر اليوم بواسطة بعض الجامعيين، لهواهُم في مصر منذُ قديم، من حيث إن القاهرة كانت عاصمة ملكهم في عهد العبيديين، الذين يسميهم بعضهم بالفاطميين كذبًا وزورًا. وما فعله عليٌ كرم الله وجهه من إيقاد الأخدود لأشياع هذا الخبيث ( ) معروف في كتب الفرق وتواريخ النحل، وقد نص ابن رزام ( ) ، والباقلاني، وعبد القاهر البغدادي، وابن السمعاني، وابن الجوزي، وسبطه، وابن حجر، والسخاوي، والشمس بن طولون، وغيرهم من ثقات أهل العلم على أنهم ليسوا بفاطميين ( ) وإن توهم ابن خلدون، وابن الأثير، والمقريزي ( ) صحة نسبهم لأسباب مشروحةٍ في"إعلان"السخاوي وغيره ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت