ترى شابًا متخرجًا في الجامعة الإسماعيلية في كجرات ـ وهي لا تقبل طالبًا لا يكون إسماعيليًا رُوحًا ودمًا كما هو معلومٌ ـ ينتسب يومًا ما إلى الأزهر باسم أنه شافعيٌ أو حنفي، ويبدي نشاطًا غريبًا في الدعاية للإسماعيلية إلى أن تجده يقول في العدد (331) من مجلة"الرسالة"في مقال له عن ديوان تميم بن المعز العبيدي:"فإذا ما أتيح للفاطميين أن يُقيموا دولتهم الكبرى في وادي النيل فنحن أمام دولةٍ عربيةٍ هاشمية تحمي اللغة كما تحمي كتابها ودينها". وهذا قلبٌ للحقائق كما أوضحت ذلك في (36ـ 1361هـ) من مجلة"الإسلام". وهذا الشابُّ نفسه هو الذي يقول في ذلك المقال:"ومن أحسن ما قيل في تميم بن المعز الفاطمي قول ابن رشيق:"
أصحُّ وأعلى ما سَمِعناه في النَّدى من الخبرِ المأثورِ منذُ قّديمِ
أحاديثُ تَرويها السُّيُولُ عن الحَيا عن البحرِ عن كفِّ الأميرِ تميمِ".اهـ"
فيجعل ممدوح ابن رشيق تميم بن المعز العبيدي مع أنه لم يدركه حتى يتصور أن ينظم في مدحه قصائد رنانةً! بل ممدوحه هو بلديُّ ابن رشيقٍ تميمُ بن المعز باديس المتأخر الوفاة ( ) , وليس بين ترجمتيهما في"تاريخ ابن خلكان"غير خط فاصل، وفيه النص على أنّ الممدوح هو ابن باديس، لكن الدعاية تجعل الليل نهارًا والصيف شتاءً ( ) .
وزد على ذلك ما تراه في الجزء الثالث من مجلة"الأزهر"لسنة 1357هـ (ص180) تحت ستار التوصية بالابتعاد عن التعصب:
"3ـ أن يكون الأزهر كعبةَ جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم، ويدرس فيه المذاهب العلوية: كمذهب الزيدية، والإمامية، والإسماعيلية ـ إن كان له بقيةٌ ـ فهو الأحق من سواه".