فهرس الكتاب

الصفحة 2360 من 7490

قال ابن كثير في"تاريخه" (12: 9) عن الحاكم بأمر الله منهم:"كان يروم أن يدَّعي الألوهية كما ادّعاها فرعون، فكان قد أمر الرعية إذا ذكر الخطيب على المنبر اسمه أن يقوم الناس على أقدامهم صفوفًا، إعظامًا لذكره، واحترامًا لاسمه، فعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين، وكان قد أمر أهل مصر على الخصوص إذا قاموا عند ذكره خروا سجدًا له، حتى إنه ليسجد بسجودهم من في الأسواق من الرعاع وغيرهم ممن كان لا يصلي الجمعة، وكانوا يتركون السجود لله في يوم الجمعة وغيره ويسجدون للحاكم".اهـ.

وقال ابن الجوزي في"المنتظم" (7: 298) :"ثم ازداد ظلم الحاكم حتى عنَّ له أن يدَّعي الربوبية، فصار قومٌ من الجُهّال إذا رأوه يقولون: (يا واحدنا، يا أحدنا، يا محيي، يا مميت) ، قبحهم الله جميعًا".

ومن علم أن مدة حكم الحاكم هذا من سنة 386هـ إلى سنة 411هـ يرى الاعتذار عنه بأنه كان مجنونًا: كلامًا لا يُلتفتُ إليه، لأن من المُحال في جاري العادة أن يستبقى حاكمٌ وهو مجنونٌ مدة خمس وعشرين سنة! ومن الحاكم هذا تفرَّعت نحلة تأليهه عند الدروز، وفي الجزء الثالث من"خلاصة الأثر"حكم أهل المذاهب فيهم ( ) .

ولسنا ندري دولةً من الدول في تاريخ الإسلام حكَّمت على رقاب العرب صنوف الصقالبة والصقليين وطوائف الروم والأرمن واليهود والكتاميين ( ) سوى دولة العبيديين ( ) ، فيكون من المضحك المُبكي محاولة الاعتزاز بأمثال هؤلاء في آخر الزمن، والمحراب القديم في الأزهر: كمبكي اليهود في المسجد الأقصى في نظر بقايا هؤلاء الإسماعيلية في الهند، ومن العجب تمكنهم من إقامة دعايات لهم بمصر في غفلة من الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت