فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 7490

والذين ينوهون بهم من غير نظر إلى الحقائق هم الذين يسعون في إحياء ذكرى أمثال المتنبي وأبي العلاء المعري، مدفوعين من جامع للمعرَّتين في التنويه بالاثنين كأنهم لا يجدون في رجال الإسلام وأدباء العرب من يستحق مثل هذا الإجلال من غير الأظناء المتهمين في الخُلُق والدين!! وما كان هذا إلا تنويهًا بالإلحاد والملحدين يأباه أهل اليقين.

وكان الباقلاني يقول عن العبيديين:"هم قومٌ يُظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض"،حتى ألف"كشف الأسرار وهتك الأستار" ( ) في الرد على كتاب"البلاغ الأعظم والناموس الأكبر"لبعض قضاة العبيديين بمصر ( ) .

وألف بعده الحافظ أبو شامة فيهم كتابه"كشف ما كان عليه بنو عبيد، من الكفر والكذب والمكر والكيد" ( ) .

وقال عنهم ابن كثير في"تاريخه" (12: 267) [حوادث 567هـ] :"كانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة وأخبثهم سريرة".

وقال أبو الحسن القابسي ( ) :"الذين قتلهم عبيد الله وبنوه بعده ذبحًا في دار النحر التي كانوا يعذبون فيها الناس ليردوهم عن الترضي على الصحابة ـ أربعة آلاف رجلٍ ما بين عالمٍ وعابدٍ اختاروا الموت على لعن الصحابة" ( ) .

وأما الذين انصاعوا لهم وشرقوا ( ) ـ على مصطلحهم ـ ففي غايةٍ من الكثرة، وأما الذين قتلوهم من عامة المسلمين فيما بين المغرب الأقصى ومصر فلا يعلم عددهم إلى الله سبحانه، والوثيقةُ التي أصدرها علماء المذاهب وأئمتها في إبعادهم عن النسب الزكي مدونةٌ في"منتظم"ابن الجوزي، و"تاريخ ابن كثير"وغيرهما ( ) ، والموقعون عليها جبالٌ في الدين والعلم والثقة، ومن ظن انحيازهم إلى خليفة بغداد قاسهم بنفسه، ولم يعرفهم ولا عرف ذلك الخليفة كما بينت ذلك فيما علقت على"كشف أسرار الباطنية" ( ) ، فليس من شأن قلم الحر المعتز بدينه الاسترسال في مناصرة أعداء الإسلام الذين اكتظت كتب ثقات أهل العلم بأنبائهم الإلحادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت