فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 7490

ساعد على ترجيح كفة رفسنجاني عناصر أخرى هي: أنه بحكم شخصيته وتركيبته ظل طول الوقت يضع قدمًا في معسكر المحافظين وأخرى في معسكر الاصلاحيين، الأمر الذي جعله على صلات قوية بالطرفين. وإذا كانت قيادات المحافظين لا ترحب به، وكانت لها معه ومع مجموعة كوادر البناء التي تعبر عن خطة صراعات عدة ألقت ببعض رموز «الكوادر» في غياهب السجون، إلا أن أغلب قواعد المحافظين تؤيده. ورغم ما بينه وبين أركان فريق خاتمي من حساسيات دفعت بعض أنصار خاتمي إلى التشهير به، الأمر الذي أوقع به هزيمة منكرة في الانتخابات النيابية التي جرت سنة ألفين، إلا أن أحدًا لا ينسى أنه هو الذي شجع ترشيح خاتمي لرئاسة الجمهورية، كما أن مؤيدي خاتمي أصبحوا يرونه الآن بديلًا أفضل من المحافظين.

من تلك العناصر التي رجحت كفته أيضًا الظروف التي تمر بها إيران في الداخل والخارج. ذلك أن الصراع الذي استمر طيلة السنوات الثماني السابقة بين المحافظين والاصلاحيين أثار ملل الناس ودفعهم إلى العزوف عن العمل السياسي، وكان من المهم أن يرشح واحد مثله لكي يعيد الثقة في النظام والثورة، ويستدعي الجماهير مرة أخرى إلى ساحة المشاركة.

ثم أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها ايران اقتضت أن يمسك بالدفة رجل الاصلاحات الذي يعيد الأمل إلى الجماهير في إمكانية تحسن أحوالهم المعيشية. أضف إلى ذلك الاحتلال الأميركي للعراق، ومشكلة الملف النووي الايراني، وهما ظرفان آخران لم يكن أي من المرشحين الآخرين مؤهلًا أو قادرًا على التعامل معهما بكفاءة، لأن رفسنجاني معروف بأنه حلال العقد ورجل المساومات الأكثر قدرة على التفاهم مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وقد كانت له مع الأخيرة خطوط وتفاهمات سابقة، وبالتالي فالأمر ليس جديدًا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت