وإضافة إلى ذلك تزرع إيران عملاءها هنا وهناك لتنفيذ عمليات اغتيال وتفجير، الأمر الذي جعل العديد من القادة والمسؤولين من داخل العراق وخارجها، يوجهون أصابع الاتهام صراحة في بعض ما يجري في العراق إلى إيران، ويطلبون منها أن تكف عن التدخل في شؤون جارتها، ومحاولة التأثير على مجريات الأحداث، ومنها الانتخابات النيابية التي جرت أوائل العام 2005.
وليس من العسير القول أن المخطط المدروس الذي تنتهجه إيران في العراق بدأ بؤتي بعض ثماره، وإذا ما استعرضنا تصريحًا سابقًا لعبد العزيز الحكيم ( ) يقول فيه أن إيران تستحق تعويضات تبلغ 100 مليار دولار من العراق عن حرب الخليج الأولى (1980ـ 1988) ، وإذا ما علمنا أن زيارة وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي إلى العراق في مايو/ أيار 2005 أسفرت عن موافقة الحكومة العراقية على طلب إيران محاكمة صدام حسين ومساعديه على الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات من القرن الماضي.. يتضح لنا من خلال هذين المثالين، وغيرهما كثير ( ) أن إيران من خلال مخططها في العراق بدأت بتوجيه ساسته ومسؤوليه، وكأنهم يمثلون إيران لا العراق، ويحرصون على تحقيق مصالح إيران أكثر من حرصهم على مصلحة وأمن بلادهم.
هذا المسلك المشبوه في العراق يعيدنا إلى مخطط كانت إيران قد بدأت به في دول الخليج العربي منذ عدة عقود، وهو وإن كان بدأ، وحدثت معظم فصوله قبل قيام ثورة الخميني سنة 1979، إلاّ أن إيران في عهد الثورة حصدت ما زرعه الشاه، واستفادت منه استفادة كبيرة، بحيث أن ثمة مبدأ في السياسة الإيرانية مفاده"ما حصل عليه الشاه لا تفرط به الجمهورية الإسلامية".