أما فيلون فقد اصطنع هذا الضرب من التأويل، غير أنه يقف به عند حد ،وإن كان يتابع الفلاسفة أحيانا على خلاف قصد الشريعة ( ) وقد دفعه إلى اتخاذ هذا المذهب (التأويل الرمزي) الحملة التي قام بها المفكرون اليونانيون على ما في التوراة (العهد القديم) من قصص وأساطير ساذجة أو غير معقولة: مثل برج بابل والحية التي أغرت حواء في الجنة وغيرها فاضطر فيلون إلى الدفاع عن التوراة بتأويل هذه المواضيع الأسطورية وغير المعقولة الواردة في التوراة تأويلا بالباطن، ورأى أن التأويل بالباطن هو روح النص المقدس وأن التفسير بالمعنى الحرفي هو مجرد جسم هذا النص المقدس ـ للنص سيؤدي حتما إلى الفكر والإحالة ( ) .
ويذكر أميل ابريهيه أن التأويلات التي ذكرها فيلون باعتبارها مأثورة تتناول تقريبا كل الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس أي التوراة وأنه بلا ريب مجرد حالة عرضية أن نجد الأكبر عددًا من هذه التآويل يتصل بحياة إبراهيم ولكن توجد أخرى عن آدم والجنة وعن يوسف وعن الخروج وعن المعجزات وعن صلاة موسى وغير ذلك ( ) .