فهرس الكتاب

الصفحة 2494 من 7490

والذين قالوا بالتأويل قبل فيلون هم"يهود الإسكندرية إذ كانوا يشرحون التوراة شرحا رمزيا على غرار شرح الفيثاغورين والأفلاطونيين والرواقيين لقصص الميثولوجيا وعبادات الأسرار" ( ) وكان هذا هو الطريق الوحيد أمامهم لجعلها مقبولة لدى اليونان.ويوجد في نسخة التوراة السبعينية آثار من هذا الاتجاه الرمزي الذي انتشر بين يهود الإسكندرية ( ) .

ولذلك فإن بعض اليهود كانوا لا يقرأون التوراة إلا في هذه الترجمة اليونانية ( ) ومن تأويلاتهم أنهم قالوا عن التوراة (التي هي في جملتها تاريخ بني إسرائيل، وما أصابوا من نعم حين كانوا يرعون شريعة الله، وما عانوا من نقمة حين كانوا يعصونها) :

إنها تمثل قصة النفس مع الله، تدنو النفس من الله بقدر ابتعادها عن الشهوة فتصيب رضاه وتبتعد منه بقدر انصياعها للشهوة فينزل بها سخطه.

وكانوا يؤولون الفصل الأول من سفر التكوين مثلا بأن الله خلق عقلا خالصا في عالم المثل هو الإنسان المعقول ثم صنع على مثال هذا العقل عقلا أقرب إلى الأرض (هو آدم) وأعطاه الحس (وهو حواء) معونة ضرورية له فطاوع العقل الحس وانقاد للذة (الممثلة بالحية التي وسوست لحواء) فولدت النفس في ذاتها الكبرياء (وهو قابيل) وجمع الشرور وانتفى منها الخير (وهو هابيل) وماتت موتا خلقيا.

وأولوا عبور البحر الأحمر بأنه رمز لخروج النفس من الحياة الحسية، وسبعة أغصان الشمعدان بأنها رمز للسيارات السبع. وأولوا الحجرين الكريمين اللذين يحملهما الكائن الأكبر بأنهما رمز للشمس والقمر أو لنصفي الكرة الأرضية، والآباء الذين يعود إليهم إبراهيم بأنهم رمز للكواكب ( ) .

وأولوا إبراهيم بأنه"التنور" (العقل) ،وزوجته سارة بأنها الفضيلة، والفصح بأنه إما تطهير الروح أو خلق العالم ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت