3ـ الرغبة في تعميق صريح النص المقدس ابتغاء مزيد من العمق في الآراء التي يحتويها ومن هذه الدواعي يتبين أن ما يلجئ إلى التأويل هو الاضطرار إلى الأخذ بنص يعد مقدسًا أو مقيدًا ولو لا هذا لما كان ثم أي داع إلى التأويل ( ) .
وهذه الدواعي تصدق على كل من قال بالتأويل بالباطن، سواء لدى اليهود أو المسيحيين أو غيرهم ، أما حجة الباطنية فإنهم قالوا لكل ظاهر باطن ولكل تنزيل تأويل ( ) فلظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورها توهم عند الجهال الأغبياء صورا جلية، وهي عند العقلاء والأذكياء رموز وإشارات إلى حقائق معينة وأن من تقاعد عقله عن الغوص على الخفايا والأسرار والبواطن والأغوار وقنع بظواهرها مسارعا إلى الاغترار بما كان تحت الأواصر والأغلال وأرادوا بالأغلال التكليفات الشرعية فإن من ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من أعبائه وهم المرادون بقوله تعالى {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} الأعراف: 157"الآية"وربما موهوا بالاستشهاد عليه بقولهم إن الجهال المنكرين للباطن هم الذين أريدوا بقوله تعالى {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} الحديد:13 ( ) .
ولقد عرف التأويل الرمزي أو الباطني لدى اليهود وانتقل إليهم من الفلسفة اليونانية. يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي"انتقل التأويل الرمزي إلى اليهود على يد فيلون اليهودي ( ) في القرن الأول الميلادي الذي يعد من أكبر ممثلي النزعة إلى التأويل في العصر القديم وإن كان قد سبقه في اليهودية كثيرون أولوا الكتب المقدسة في العهد القديم تأويلا رمزيا، وهو نفسه يشير إليها لكن فيلون ذرف عليهم بأن جعل من التأويل مذهبا قائما برأسه ومنهجا في الفهم ( ) ."