واتصل اليهود بالكيسانية اتصالًا وثيقا، وكان التأويل من الأسس الهامة لدى الكيسانية، والمغيرة بن سعيد العجلي كان على صلة باليهود، وقد قال بالتأويل الذي يسب فيه الصحابة ويلعنهم، وهو ما يبغيه اليهود ويهدفون إليه ثم ما فعله فيما بعد كما سنراه في الصفحات القادمة غلاة الإمامية يؤكد انتقال التأويل من اليهود إلى الإمامية هو أن مؤسس الباطنية وهي الشجرة التي أثمرت فكر الغلو الإمامي فيما بعد يهودي كما سبق وأن ذكرناه في كتابنا"العقائد الباطنية وحكم الإسلام فيها"، وقد قال عن هذا المؤسس الحمادي إنه جعل لكل آية في كتاب الله تفسيرا،ً ولكل حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويلا وزخرف الأقوال وضرب الأمثال وجعل لآي القرآن شكلًا يوازيه ومثلًا يضاهيه ( ) "وقد استخدم عبد الله بن ميمون التأويل فأدخله إلى الباطنية وتوسع فيه وكان أبوه ميمون من قبل قد وضع كتابا في التأويل الباطني وأخذ يؤول الآيات القرآنية بما يتفق مع عقيدته في إمامة إسماعيل وابنه محمد وأسبغ عليهما قداسة كبرى ( ) وأضاف ابن ميمون إلى ما فعله أبوه فتطورت العقيدة تطورا ملحوظا وأخذ هو يجمع ويلفق بين مختلف الآراء مستعينا بالتأويل ( ) ."
التشبيه والتجسيم
جاء في المعجم الفلسفي أن"التشبيه هو تصور الآلهة في ذاتها وصفاتها على غرار الإنسان"وأن"المشبهة هم قوم شبهوا الله تعالى بالمخلوقات ومثلوه بالمحدثات ( ) "ويقول الدكتور محمد يوسف موسى"فكرة التشبيه معناها الذهاب إلى أن بين الله تعالى والإنسان وجوه شبه في الذات أو في الصفات أو في كليهما معا ( ) ."
وذكر الدكتور محمد البهي أن التشبيه معناه تقريب المعبود من الإنسان وتوثيق أواصر الشبه بينهما، فما يتصوره الإنسان في دائرته يحمله كذلك على معبوده وما يشرح للإنسان في البيئة الإنسانية يعطي على نحوه للإله ( ) .