وعموما فإن الإمامية قد أخذوا القول بالبداء عن الغلاة، وفي ذلك يرى الدكتور كامل مصطفى الشيبي أن البداء عند معتدلي الشيعة من عقائد الغلاة الأولى وأخذها الشيعة المعتدلون وهذبوا حواشيها وقووها بالمنطق والكلام ( ) .
والبداء قال به المختار وأتبعه الغلاة، من بعده، وهو الذي يؤدي إلى القول بتغاير الإرادة الإلهية"فالبدائية من غلاة الشيعة يذهبون مذهب هشام بن الحكم في القول بأن علم الله لا يتعلق إلا بالموجود، وأنه لا يعلم شيئا حتى يكون."
وهذا القول يستتبع الجهل بالأشياء قبل وقوعها، والأخذ بهذا الرأي يفسح المجال للقول بأن علم الله يتأثر بحدوث أشياء جديدة وأنه جل جلاله يغير إرادته ثانية ( ) والجهل بالأشياء قبل وقوعها لا يجوز على الله بل لا يليق في حقه سبحانه ومن ثم فإن هذا الاعتقاد يؤدي إلى الكفر الصريح كما قال المقريزي ( ) .
ولذلك فإن البداء اعتبره الشهرستاني من بدع الغلاة الأربعة مع التشبيه والرجعة والتناسخ ( ) .
الرجعة عند الإمامية
يذكر الدكتور أحمد أمين أن فكرة الرجعة تطورت إلى العقيدة الشيعية باختفاء الأئمة وأن الإمام سيعود فيملأ الأرض عدلا ومنها نبعت فكرة المهدي المنتظر ( ) وينطبق هذا الكلام أيما انطباق على تصورات الغلاة إذ"لا يمكن الفصل بين العقيدتين ـ عندهم ـ لما بينهما من التلازم إذ لا تتحقق المهدية بدون رجعة، ولا فائدة في الرجعة دون مهدية."
وقد صدرتا فعلا عن عبد الله بن سبأ نفسه وأخرجها مخرجًا أسطوريا خلابا ظل مناطا لأخيلة الغلاة وأهوائهم على مر العصور ( ) فهما وجهان لحقيقة واحدة، هي تمسك الأشياع بأهداب العمل المرتقب في غمرة من الهزائم والآلام ( ) .