والجدير ذكره أن الكيسانية قد جمعوا بين القول برجعة ابن الحنفية وبين الرجعة العامة فقولهم برجعة محمد بن الحنفية كان نتيجة انضمام السبئية إلى المختار: تقول الدكتورة وداد القاضي: لقد تمكنت الكيسانية من التغلب على صدمة وفاة ابن الحنفية عن طريق اللجوء إلى عقيدة السبئية في علي، وهي العقيدة التي تتلخص بعدم الإيمان بموت الإمام، بل اعتقاد حياته رغم ما ظهر للناس من موته واعتبار اختفائه غيبة سيرجع منها ( ) .
وأما قولهم بالرجعة العامة فقد قالت فرقة منهم:"يرجع الناس في أجسامهم التي كانوا فيها ويرجع محمد صلى الله عليه وسلم وآله وجميع النبيين فيؤمنون به ويرجع علي بن أبي طالب فيقتل معاوية بن أبي سفيان وآل أبي سفيان، ويهدم دمشق حجرا حجرا ويغرق البصرة ( ) ."
وإذا علمنا أن أول من قال بالرجعة هو عبد الله بن سبأ، فهو الذي أدخلها في الفكر الشيعي وبدأها في شخص النبي عليه الصلاة والسلام. وكونه يهوديا وقد تثقف بالثقافة اليهودية يؤكد أن مصدر الفكرة مصدر يهودي، وفي ذلك يقرر الدكتور أحمد أمين أن فكرة الرجعة هذه أخذها عبد الله بن سبأ من اليهودية ( ) .
عقيدة الوصي
من بين الأفكار التي ألقى بها ابن سبأ في المحيط الشيعي فكرة الوصية. وفرق الغلاة التي تلت ابن سبأ انتفعت بتلك الفكرة وصار كل واحد من الغلاة يدعي أنه وصي أحد الأئمة وأنه خليفته من بعده، فكثرت الوصايا، وزاد بذلك المدعون وأصبحت الوصية بمثابة تسويغ شرعي لغلوهم وانحرافهم.