فهرس الكتاب

الصفحة 2505 من 7490

فمثلا ادعى غلاة الكيسانية أنهم أوصياء لأبي هاشم، وادعى المغيرة وصية الإمام الباقر، كذلك فإن الوصية هي التي نقلت الإمامة من البيت العلوي إلى البيت العباسي، وقد فتحت مجالات واسعة للغلو أطلق عليه"الغلو العباسي"، وساهمت إلى حد كبير في إدخال الأفكار المجوسية. والجدير ذكره أنه قد تنبه إلى مصدرها قديما كل من النوبختي والقمي، وأورد النوبختي عبارة"عبد الله بن سبأ كان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم، وقال إن عليًا عليه السلام أمره بذلك فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به فأمر بقتله، فصاح الناس إليه: يا أمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك، فصيره إلى المدائن."

وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وآله في علي عليه السلام بمثل ذلك. وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه" ( ) ."

ويعقب النوبختي بقوله"من هناك قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية" ( ) .

وقول النوبختي يبين أن فكرة الوصية التي نادى بها ابن سبأ كانت موالاة للإمام على لكنها كانت من جهة أخرى تعتبر طعنا في الصحابة ونيلا منهم وسببا في إحداث الوقيعة بين المسلمين، ووضع الإمام عليا في موقف حرج تجاه الخلفاء الثلاثة الذين كان يجلهم ويكن له كل اكبار، وكما علمنا فإن الوصية للإمام علي كان من بين بنودها أن عثمان مغتصب للخلافة فهو لم ينفذ وصية الرسول عليه الصلاة والسلام فساهمت بذلك في إحداث الفتنة الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت