أما خليفة المسلمين، فيختاره الناس ويعزلونه ويحاسبونه، ولقد رفض أبو بكر أن يسميه أحد بخليفة الله، لأن الخلفاء ليس لهم سوى السلطة الدنيوية، أما السلطة التشريعية فهي تتمثل في القرآن والسنة. أما السلطة القضائية ففي بداية الحكم الإسلامي تولاها النبي صلى الله عليه وسلم لعدم وجود ضرورة لتفرغ آخرين للقضاء، وأيضًا لتكون إجراءاته وأحكامه تشريعًا ودستورًا للمسلمين من بعده، ثم إنه في حياته أسند القضاء في بعض الأمور إلى بعض الصحابة كعمر وعلي ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري.
ويبين المؤلف أن نظام الحكم والخلافة في الإسلام يستند إلى المبادئ التالية:
1ـ أنها مستمدة من سلطة الأمة عن طريق الاختيار.
2ـ أنها تنشأ عن طريق عهد وعقد بين الخليفة، وبين الأمة، وهذا العقد هو البيعة، وهي بيعة خاصة بين الخليفة وأهل العقد والحل، ثم بيعة عامة بينه وبين الناس جميعًا.
3ـ ارتكاز هذا النظام على الشورى، التي تختلف عن الديمقراطية في النظام الغربي.
وبذلك كان نظام الخلافة في الإسلام وسطًا بين النظرية الثيوقراطية التي تجعل الحاكم هو صاحب السيادة المطلقة، وبين نظرية الديمقراطية التي ظهرت بعد الثورة الفرنسية سنة 1789م وتنص على أن الأمة هي مصدر كل سيادة، وترتب على هذا أن الأمة تختار الحاكم وتحاسبه وتعزله،كما أنها تملك التشريع والتحليل والتحريم بدون أي قيد، حتى أحلت المجالس النيابية المحرمات والفواحش.