فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 7490

هم جزء من رياسة الجمهورية مثل مشيخة الأزهر. يعين رئيسهم، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، بقرار جمهوري. فالرياسة دين ودولة، جيش وشعب، حزب حاكم في مجلس الشعب، وطرق صوفية متحكمة في الشعب. الأول تحت قبة البرلمان، والثاني تحت قبة الضريح.

يمتلكون قدرة رهيبة على الاتصال بالجماهير من خلال الموالد، للنبي ولأولياء الله الصالحين، والاحتفالات الشعبية في المناسبات الدينية، في العيدين، شعبان، وطوال شهر رمضان، بسرادق بساحة الجامع الأزهر، يذكرون الله. يطعمهم الناس، ويقدمون لهم الفتة واللحم، تقربا إلى الله عن طريق أوليائه. ويعيشون على الصدقات، ويقبلون التبرعات حتى أصبحوا من أغنياء القوم كشركات توظيف الأموال ولكن ليس بدافع الربح الدنيوي بل بدافع الربح الأخروي. وكلاهما تجارة، الأولى تبور، والثانية لن تبور.

أصبح التصوف دينا شعبيا، بديلا عن الدين الشعائري الرسمي. واختلط بالعادات الاجتماعية منذ الفاطميين من أجل إلهاء الناس بالدين بعيدا عن السياسة أو استخدام طاعة مشايخ الطرق كمقدمة لطاعة الشيخ الأكبر، الحاكم بأمر الله. وتلهي الناس بالموالد وعرائس الحلوى وأحصنة الفرسان.

وهم فنانون شعبيون، يمدحون الرسول، ينافسون في مجال الصوت أشهر المقرئين. يتوشحون بالألوان الزاهية ويلبسون العمم الخضراء ويتمنطقون بالوشاح الأحمر أو الأخضر. ويرفعون البيارق والأعلام، وفي آخرها النجوم الذهبية. ويذكرون الله. ويتمايلون يمينا ويسارا في الأذكار. ويرقصون كما يفعل المولويون في إيران وفي فرقة الفنون الشعبية في قصور الثقافة الشعبية مثل قصر الغوري. ويلفون حول أنفسهم كالنحل حتى يسقطون مغشيا عليهم في حب الله. ويتبرك الناس بهم، ويتوسطون بهم لقضاء حاجاتهم عند الله. يتبركون بهم، وينالون بالبركة الحظوة بما في ذلك »فك الربط« من أجل تنشيط القوة الذكورية ضد العزال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت