وبما أن لهم باعا في السياسة، يؤيدون الرئيس في الاستفتاء ويبايعونه على فترة خامسة وكأنهم فرع شعبي من الحزب الحاكم بفروعه في السياسة والاقتصاد فلماذا لم يذكروا مرة فلسطين وإعلانهم عن تأييد المقاومة الفلسطينية، وإحيائهم ذكرى الشهداء؟ لماذا لم يدينوا العدوان الأمريكي على العراق وأفغانستان، والعدوان الروسي على مسلمي الشيشان؟ لماذا لا يدافعون عن حق الشعب الكشميري في تقرير المصير؟
وإذا لم يكن لهم باع في السياسة الخارجية فعلى الأقل هم على دراية بالسياسة الداخلية ماداموا قد اختاروا مبايعة الرئيس ضد إجماع الأمة على رفض التجديد والتمديد. فلماذا لم يدينوا قانون الطوارئ والأحكام العرفية وزج المعتقلين السياسيين في السجون بلا تحقيق أو تهمة أو محاكمة أو إدانة؟ لماذا لم يرفضوا التوريث، والوراثة ليست مصدرا من مصادر السلطة في الإسلام ولا الانقلاب الذي سماه القدماء »الشوكة«؟ لماذا لم ينقدوا الفساد، وتبديد أموال الأمة، ونهب ثرواتها، وبيع القطاع العام، وغلاء الأسعار، ونواب القروض، وتهريب الأموال إلى الخارج؟ لماذا لم ينقدوا مظاهر التغريب في حياتنا، وبيان مخاطر العولمة على هوية الأمة؟ لماذا لم ينقدوا نظم الهيمنة السياسة والاقتصادية للخارج وتبعية الداخل، وفيهم من العلماء والمتخصصين الكثير؟
لقد نشأت الطرق الصوفية في العهد العثماني لنفس السبب أيام الفاطميين، إلهاء الناس بالدين الشعبي بعيدا عن السياسة، والسيطرة بالدين على مصائر الناس، وتوجيههم نحو الطاعة، فطاعة السلطان من طاعة الله؟ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. وكلما ضعفت دولة الخلافة في إدارة شئون البلاد في الداخل والخارج ازدهرت الطرق الصوفية كحل بديل لأزمات الناس. وانتشرت خزعبلاتهم وكراماتهم في هذا العصر.