لذلك نقدت معظم الحركات الإصلاحية الحديثة التصوف والمتصوفة مثل الأفغاني وإقبال لخطورته على نضال المسلمين ضد القهر في الداخل والاستعمار في الخارج. وكان أهل السلف قد نقدوهم من قبل وسماهم ابن تيمية"أولياء الشيطان"وميز بينهم وبين"أولياء الرحمن". وبينوا خطورته على الشرع والأحكام الشرعية التي تقوم على التمييز بين الحلال والحرام وليس على التوحيد بين كل شيء وكل شيء باسم المحبة المتبادلة والحب الإلهي.
ومازال التصوف في حاجة إلى إصلاح، أن يتحول من المحور الرأسي إلى المحور الأفقي، ومن العلاقة بين الإنسان والله إلى العلاقة بين الإنسان والإنسان، ومن الصعود من العالم إلى الله إلى النزول من الله إلى العالم، ومن الذهاب من الدنيا إلى الآخرة إلى العودة من الآخرة إلى الدنيا أي من"التأويل"إلى"التنزيل"حتى تلحق الأمة بغيرها من الأمم بدلا من تصنيفها في عداد الأمم المتخلفة، وأعداؤها من الأمم المتقدمة.
التصوف في حاجة إلى الخروج من الباطن إلى الظاهر، ومن الداخل إلى الخارج، ومن أفعال القلوب إلى أفعال الجوارح. فما تحتاجه الأمة الآن هي الأفعال في الخارج وليس في الداخل.
ويحتاج التصوف إلى أن يتغير من المقامات والأحوال السلبية، المقامات كالرضا والتوكل والورع والخشية والتوبة والفقر، والأحوال مثل السكر والقبض والخوف إلى مقامات وأحوال إيجابية حتى تتحول الجماهير من سلبية ولامبالاة كما لاحظ الكواكبي في"أم القرى"بعد دراسة أسباب الفتور عند المسلمين، إلى إيجابية والتزام والعودة إلى حمل الأمانة وتحقيق الرسالة. كما يحتاج التصوف إلى التحول من علوم الذوق إلى علوم النظر، ومن العلم اللدني إلى العلم الإنساني حتى يسيطر المسلمون على نظم المعلومات، ويشاركوا في ثورة الاتصالات. وبدلا من الكرامات يجتهد المسلمون في تحقيق مطالبهم دون التضرع إلى الأولياء الصالحين، واستجداء النصر من الله أو الانتقام من الظالمين.