وبعد 23 يومًا من الإقامة في حي يدعى «مزة» في جبل دمشق (في إفادة أخرى قال أن الحي يدعى بزة) قرر «علي» العودة إلى الجزائر بينما انتقل بعد ذلك «يوسف» و»عبدالله» إلى سكن محاذي لبناية تابعة للسفارة الإيرانية في العاصمة السورية لمدة أشهر أخرى. وأكد «عبدالله» في إفادته انه سلم إلى «هشام» خلال إحدى اللقاءات مع «أبو عمار» جواز سفره. وجاء في أكثر من إفادة خلال التحقيق أن «أبو عمار» هو على الأرجح مسؤول في سفارة إيران في دمشق.
وبمجرد عودته بدأ «علي» في البحث عن شخصين لأن العدد المطلوب كان خمسة نشطاء، وهو ما اضطره إلى عرض المسألة على المدعو «عمار» الموجود في سويسرا لمساءلته في الأمر. ولتجنب شكوك مصالح الأمن أو رقابتها أسند هذه المهمة إلى المدعو «زكريا» والذي يكنى أيضًا باسم «سيد علي» لأسباب عدة أبرزها أنه كان معتادًا على الاتصال به عبر البريد الإلكتروني وطرح عليه أسئلة عدة عن أهمية التدريب العسكري في وقت الهدنة؟ وحاول أن يتجنب الحديث عن قصة إرسال الطلبة إلى إيران وطلب زيادة العدد وكان رد «عمار» هو تأكيد «الحاجة إلى التدريب العسكري سواء في السلم أو في الحرب» ، وأن المصلحة هي التي اضطرته إلى ذلك وأن العدد تم تحديده مسبقًا ورفض البحث عن طلبة جدد، وترك المهمة بين يدي «زكريا» و «علي» وتم التوافق بعد ذلك على إرسال كل من «هشام» و «عادل» .
ويذكر «يوسف» في إفادته أن «أبو عمار الإيراني» انفرد في مطار دمشق خلال السفر إلى طهران في الثامن من آذار (مارس) 1999 بكل من «سيف الدين» و «هشام» وقام بتمريرهم مباشرة إلى قاعة الركوب من دون الخضوع إلى المراقبة، وحاول «يوسف» ، كما أضاف في إفادته خلال التحقيقات، لفت انتباه الضابط السوري باستعمال جواز سفره وبأنه جزائري الجنسية إلا أن «أبو عمار» تدخل وتكلم مع الضابط السوري.