فهرس الكتاب

الصفحة 2630 من 7490

لبنان يضم ست عشرة طائفة أكبرها ثلاث: السنة والشيعة والموارنة، يتعايشون في جوار حسن، ويتعاملون في إطار مقبول من التسامح من حيث الأصل، ولكن المتطرفين من بعض السياسيين والدينيين في بعض الظروف يفجرون الاختلاف الطائفي، ليسخروه في تحقيق مصالحهم، والوصول إلى أطماعهم، غير أن وجود العقلاء من بعض المراجع الدينية والسياسية، يقف حاجزًا دون وصول المتطرفين إلى أهدافهم، ومن أبرز هؤلاء العقلاء مفتي الجمهورية الراحل الشيخ حسن خالد، ورئيس مجلس الوزراء الراحل رفيق الحريري.

أما مفتي الجمهورية فقد اغتيل سنة 1989م بسبب مواقفه الرافضة لهيمنة طائفة دون أخرى، ليبقى لبنان لكل طوائفه، وكان له دور في تهيئة الأجواء لاتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان، وحافظ على بقاء التوازن الطائفي فيه، للحيلولة دون هيمنة طائفة لبنانية على طائفة.

وأما رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري فقد كان يخدم لبنان بقدراته المالية والعقلية، وبسياساته بعيدة المدى، وعلاقاته الواسعة، المحلية منها والدولية، بما أقلق الطامعين في لبنان، من المتطرفين من بعض أبنائه ومن يدعمهم من الخارج، ليجعلوا لبنان لبعض طوائفه دون بعض، وكان الحريري يرفض هذا التوجه ويواجهه، ولكن بأسلوبه الرصين وعلاجه الهادئ، الذي يعيد به وضع القطار على سكة الحديد، كي لا يتحطم القطار، ويعرض راكبيه للخطر، وكان يغلق الأبواب بسياسة النفَس الطويل على من يريدون إشعال الفتنة الطائفية أو المذهبية أو السياسية أو الاجتماعية في لبنان، لتبرير الاستيلاء عليه، بحجة المشاركة في إطفاء نارها، وكان يحرص بالتالي على توفير أسباب التوازن فيه، والمحافظة على حقوق طوائفه، ليشعر الجميع أن لبنان للجميع، فيحرصوا على سلامته، لأن نفع ذلك لا يخص بعضهم دون بعض، حتى صار الحريري بذلك صمام الأمان في لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت