ولما رأى المتآمرون من خصومه ذلك كله، وأحسوا بأن الحريري الذي كان مهندس اتفاق الطائف الذي أنهى سنة 1989م خمسة عشر عامًا من الحرب الأهلية في لبنان، وأعاد التوازن فيه بين الطوائف قد أصبح سدًا منيعًا في طريق وصولهم إلى غايتهم من لبنان، قرروا التخلص منه واقتلاعه من أرض الوطن، بذلك الأسلوب الذي دل على إفلاسهم، وحاولوا التخلص أيضًا من خصومهم الإسلاميين بنسبة العملية إلى ما أسموه"تنظيم النصرة والجهاد"، لخلط أوراق الساحة وتضليل الرأي العام عن الحقيقة، في تمثيلية استخدموا فيها بعض المغفلين، لم تنطل على أحد لتبرير ملاحقة الإسلاميين، كما حصل في قضية شباب الضنية، ليعرضوا البلد بذلك بمن فيه من الموالين والمعارضين، وربما المنطقة أيضًا، للاضطراب، الذي كان الحريري يحول دون وقوعه. فهل جاء اغتيال الحريري ليكون بداية لإلغاء اتفاق الطائف وإنهاء التوازن الطائفي، تمهيدًا لإلغاء الصيغة المشتركة وصولًا إلى فرض طائفة هيمنتها على غيرها، بفضل ما تتمتع به من دعم خارجي؟
أستاذ مادتي العقيدة والفقه الإسلامي في بيروت وطرابلس