فهرس الكتاب

الصفحة 2808 من 7490

توحي هذه الدعوة وغيرها من الدعوات الملوحة بتقسيم العراق إلى أن وجهاء السياسة العراقية، من كل الأطراف، لم يحسنوا التعايش مع الديمقراطية، ولم يتمكنوا من الانفكاك من تركة الماضي وقسوته. وهم بهذا يعطون يومًا بعد يوم حجة على عدم أفضليتهم ممن كان يمارس العنصرية والطائفية، ويفكك أوصال العراق بالمركزية القاتلة، وبنظام حزبي تعد ممارساته من تركة القرون الوسطى تخلفًا وقسوة.

كانت بداية الخلل في تأسيس الدولة العراقية، التي حاولت جهد الامكان أن تمحو صورة العراق الواحد، على المستوى الجغرافي في الأقل. لقد تم التثقيف تاريخيًا وسياسيًا أن العراق كوطن ما هو إلا صناعة إنكليزية، وعندما يتحدث السياسيون اليوم، عربًا وكردًا، يتحدثون عن قسيمة زواج بين مناطق العراق تمت في العام 1921. بينما الحقيقة مخالفة تمامًا، فالعراق ككيان جغرافي وسياسي كان موجودًا قبل الانكليز وقبل العثمانيين، تشهد بذلك خرائط الجغرافيا ويوميات الخلافتين الأموية والعباسية، ثم ارشيف الدولة العثمانية، فوالي بغداد كان يسمى بوزير العراق، وأن الولايات الثلاث: بغداد والبصرة والموصل، كانت متصلة بسلطة هذا الوزير. لكن هذا لا يمنع من ترتيب أمر العراق السياسي والإداري بعد رحيل العثمانيين، فالكل كانوا، من شيعة وكرد، تحت مظلومية واحدة تحت العهد العثماني.

إذا كان الشيعة قد عانوا من الطائفية في كل العهود السابقة، ويصعب عد فترة الحكم الجمهوري الأولى من بين تلك العهود لانه قد كان فيها محاولة جادة لتأسيس عراق خال من التفرقة على أساس الدين والمذهب والقومية، فإن الوقت قد حان لأن يسعى الشيعة إلى تكريس نظام لا طائفي، لا أن يجعلوا المطالب الطائفية، أو الهم الطائفي، في المقدمة، وبذلك تأتي الآية معكوسة: أن تظهر المظلومية من الطائفة الأخرى، وهذا ما يحصل تمامًا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت