فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 7490

فالاستعجال في الانتخابات، وجعل المرجعية الدينية الشيعية هي المرجع في الصغيرة والكبيرة قد شحنا الطرف الآخر، وجعلاه يستنفر، ويقلق على وجوده، بل جعلاه لا يطمئن إلى العملية السياسية برمتها.

إن السياسة، كما هو معروف، هي فن الممكن، وقد تجاوز سياسيو الشيعة هذا الممكن إلى التلويح أو التهديد بالأكثرية. ففي أول يوم من تحرير العراق من النظام السابق ظهر إلى العلن أذانان للصلاة ، وبوشر ببعث مشاكل الوقف الديني، وترك الحديث عن العراق إلى الحديث عن الطائفة، وحقوق الطائفة. وكأن هناك عصا سحرية تحقق تلك العدالة وتمحي ذلك الاختلاف. فإذا علمنا أن العراق محكوم من قبل سلطات سنية طوال الخلافة الأموية والعباسية ثم العثمانية، مرورًا بالسلطنات الإيلخانية والجلائرية والتركية: مثل دولة الخروفين الأبيض والأسود، فهل من المعقول أن يتخلى الطرف الآخر عن ذلك التاريخ بكل مرونة وسهولة؟ إن تغيير النفوس والعقول يحتاج إلى فترة زمنية، وتبادل ثقة، والحرص على عدم حصول العكس.

يبدو أن الزعامات الشيعية لم تحسن اللعبة السياسية، لذا فوضت أمر التحكم بالفعل السياسي إلى رجال الدين، وهؤلاء بجمعهم ليسوا من العراقيين. أقول هذا من باب اعتراض الآخر وترصده للهفوات في الأداء السياسي. وإلا لو كان الظرف طبيعيًا فآية الله علي السيستاني كان الأحرص على العراق والعراقيين، وكثيرًا ما نسب إليه تصريحات دعم قائمة الائتلاف الشيعي (169) في انتخابات يناير (كانون الثاني) الماضي، بل إن السيد عبد العزيز الحكيم والدكتور إبراهيم الاشيقر الجعفري كانا يصران على ما يحاول مكتب السيستاني إبعاده عنه، وقد اشتهر عنه أنه قال للسفير بريمر: «أنا إيراني وأنت أمريكي» . بمعنى دع أمر العراق للعراقيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت