فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 7490

لم يخرج رئيس الوزراء العراقي الذي ذهب إلى إيران بنية صافية ووضوح في الرأي والمنطق والمطالب والنيات، بأي التزام إيراني حقيقي تجاه نوايا إيران إزاء العراق. فلم تتعهد إيران لا بالتصدي للإرهاب أو الحيلولة دون تسربه إلى العراق ولا أن لا تكون طرفا فاعلا فيه. وبدلا من الاستجابة والتوافق مع الوعود التي نقلت إلى المسؤول العراقي الكبير من طهران بتغيير الكثير من المواقف وإصلاح الخلل في العلاقات والكف عن التطرف في التعامل مع القضية العراقية في عهدها الجديد واستعداد غير مشروط لفتح كل الملفات، فإن الجعفري فوجئ بمطالب إيرانية بإقرار تنازلات عراقية عن مواقع جغرافية وتبني وجهة النظر الإيرانية حيال اتفاقية شط العرب التي قادت لاندلاع الحرب بين البلدين في عام 1980 وبمطالب أخرى لا يمكن أن تقبلها الحكومة العراقية الحالية ولا أي حكومة أخرى سواء كانت شيعية أو سنية أو ائتلافية.

وكان إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق قد رفض دعوات عدة من طهران لزيارتها واشترط قبل ذلك إجابات صريحة بأن إيران راغبة حقا في التوافق مع العهد العراقي الجديد وأن تتعامل معه كدولة صديقة وجارة وشقيقة، وأن تسقط الحسابات القومية (الفارسية) التي تقدم على أي مصالح أخرى بين البلدين. واشترط الجعفري نفس الأمور وأثار نفس التساؤلات مع كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني عندما زار بغداد قبل عدة أشهر. وتلقى الجعفري تأكيدات قاطعة بعد عودة خرازي إلى بلاده من أن إيران ستتعامل مع الملف العراقي بما يقود إلى دعم أواصر الجيرة بين البلدين وينجح تجربة الحكم الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت