فهرس الكتاب

الصفحة 2854 من 7490

وعلى هذا الأساس قامت بتصويره في آلتها الإعلامية باعتباره من غلاة المتشددين ولا يهمه سوى التأثير سلبا في المصالح الأمريكية، ووصفته بأنه"صدام حسين إيراني"مما يستلزم نزع كل أسلحته السياسية والتهديد بقبر معداته العسكرية خلال فترة قياسية، واستندت هذه المعطيات إلى دوره المزعوم في قضية احتجاز الرهائن الأمريكيين بطهران عام 1979 .وفي حين نفت طهران هذا الاتهام، واصلت كثير من الصحف الأمريكية عزف هذه السيمفونية، لتوسيع نطاق الاستنفار ضد كل توجهاته القادمة، علاوة على الأهمية التي بالغت فيها بعض الأوساط بشأن ما تردد في النمسا حول دور للرئيس أحمدي نجاد في اغتيال أحد زعماء الأكراد المعارضين الذي لجأ إلى فيينا.

ومن جهة أخرى، مارست واشنطن هوايتها في التلويح بإمكاناتها الكبيرة وحضورها العسكري الطاغي الذي يطوق إيران من الجهات الأربع. ففي الغرب ترابض قواتها في العراق، وفي الشرق سيطرتها ظاهرة على أفغانستان، وفي الشمال تمتلك نفوذا لافتا في أذربيجان،ومن الجنوب هناك قوات قابعة في عدد من دول الخليج العربي، فضلا عن إعادة صياغة الدور الذي يمكن أن تقوم به حركة"مجاهدي خلق"المعارضة، والتنويه إلى إمكانية دعمها وتسليحها لتكون رأس حربة أمريكية في المستقبل.

كما أن تزامن تفجر مشكلة"الأهواز"بشكل كبير مع نجاح الرئيس أحمدي نجاد يرسل إشارة عنوانها العريض ضرورة الرضوخ للمطالب الأمريكية فالأرض يمكن اهتزازها تحت أقدامه من الداخل بطريقة مخيفة. ومن المهم الحذر إذا رغب في الكشف عن وجهه المتشدد مع واشنطن. وتنبع خطورة مشكلة"الأهواز"من كونها المصدر الأول لثروات إيران من النفط والغاز. لذلك فاندلاع هذه المشكلة القومية ومدها وتغذيتها بالمساعدات الخارجية يمثل عقبة كؤود أمام برنامج الرئيس أحمدي نجاد، تجعله يعيد تقويم توجهاته المتشددة سريعا حيال الولايات المتحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت