فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 7490

الثاني، انتفاء المصلحة الكبيرة لخلق عداوات جديدة أو زيادة خلافات قديمة، في ظروف إقليمية قاتمة واستعداءات دولية غامضة، مما يجعل كل الاحتمالات مفتوحة، منها سيناريوهات تستهدف تطويق إيران، لا تزال قابعة في أدراج بعض القوى الكبرى، ومن الممكن استدعاؤها في أي لحظة، للتهديد بها على الأقل. ومن مصلحة طهران رفض الانسياق لمنع تكرار سيناريو العراق وتوفير المبررات الكافية لحصارها سياسيا.

والثالث, إعطاء أولوية للسياسة الداخلية. فالرئيس أحمدي نجاد فاز على منافسه رفسنجاني لجملة من الأسباب، أبرزها رهان الفقراء والمهمشين عليه. ومن الواجب الوفاء بوعوده، بصورة تستوجب الإبداع في البحث عن حلول اقتصادية ومخارج اجتماعية مواتية لعلاج أزماتهم المتفاقمة، ورفض الانصياع أو الانجرار لمواجهات خارجية تبعده عن هذا الهدف.

والرابع، إصرار تيار المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية على تضيق الخناق على الجمهورية الإيرانية، وتبدو حساباتهم متمسكة بعدم إفلات طهران من مقصلتهم، ومن ثم فالليونة يمكن أن تكون طوق نجاة مناسب لإبعاد شبحهم عن إيران، فالتمسك بالمواجهة وسط سيولة الجبهات المجاورة قد تكون مغامرة غير محمودة العواقب.

زمام المبادرة:

كشف التعامل الأمريكي مع نجاح الرئيس أحمدي نجاد عن رغبة واشنطن في استغلال الفرصة والإمساك بزمام المبادرة مبكرا لوضع العراقيل في طريقه: أولا، حتى تكون سياساته ردود أفعال لتصرفاتها فتأتي لدرء أخطار متوقعة لا لحصد مكاسب أو البحث عن مكاسب منتظرة. وثانيا، التحذير من أن أي تشدد منه سيواجه بتشدد أعمق من قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت