فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 7490

وعلى ضوء هذه المعطيات وخلفياتها يمكن القول إن هناك مرحلة جديدة لإعادة ترتيب الأوراق بين واشنطن وطهران، في حاجة لمزيد من التدقيق والحذر لاستكشاف إتجاهاتها المستقبلية. فالأسابيع المقبلة سوف تشهد علامات فارقة لتحديد شكل العلاقة بينهما. لكن باعتقادي أن كفة التفاؤل راجحة، ومن الممكن رؤية علاقات تتسم بالتعاون والتنسيق لا التنافر والتطويق بين البلدين. ويتأسس هذا الاجتهاد على عمق المأزق الذي تعاني منه الولايات المتحدة في العراق، بما لا يسمح بفتح جبهات توتر جديدة، حيث أدى إلى إفرازات كبيرة تمنع نتائجها الواضحة دون قيام واشنطن باتخاذ إجراءات قاسية ضد طهران، التي أضحت تلعب دورا رئيسيا على الساحة العراقية، وتستفيد من مؤشرات التقارب اللافت بين الإدارة الأمريكية وغالبية الشيعة بالعراق للتخديم على مصالحها وإعاقة أي محاولات تستهدف النيل منها.

وبالتالي فمواصلة المنهج الإقصائي قد لا يحقق أهدافه البعيدة، مما يعطي الفرصة لحدوث تهدئة خلال الفترة القادمة. فالوقت الراهن يشهد تعثرًا في عدد من مفاصل المشروع الامبراطوري للولايات المتحدة، وتتزايد على جنباته ظاهرة الإرهاب التي ترجعها بعض الدوائر إلى أسباب تتعلق بتصرفات واشنطن في العراق وازدواجيتها في فلسطين، حتى تكرست الاتجاهات الداعمة لإرجاع الإرهاب إلى أسباب سياسية. وإذا حصل واستهدفت واشنطن ـ عمليا ـ طهران سوف تتزايد فرص تأكيد المنطلقات الدينية لهذه الظاهرة. من هنا يمثل التراجع عن منهج التشدد المتبادل خيارا مواتيا للجميع.

دولة من النمط الإيراني

جهاد الخازن الحياة 13/8/2005

هل حاربت الولايات المتحدة في العراق لإنشاء جمهورية إسلامية على الطريقة الإيرانية مع ولاية الفقيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت